فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
تبيّن البطلان بعد الزرع فالزرع لصاحب البذر ، فإن كان هو مالك الأرض فعليه اُجرة العمل للعامل ، وإن كان هو العامل فعليه اُجرة الأرض ، وإن كان من ثالث فعليه اُجرة العمل واُجرة الارض .
ثمّ إنّ هذا كلّه مع الجهل بالبطلان وظهوره بعد العمل .
وأمّا مع العلم بالبطلان من أوّل الأمر ، فقد صرّح السيد المحقّق اليزدي (قدس سره) : بأنّه ليس للعالم منهما الرجوع على الآخر بعوض أرضه أو عمله ؛ لأنّه هو الهاتك لحرمة ماله أو عمله ، فكأنّه تبرّع به وإن كان الآخر عالماً بالبطلان(٥١).
واُورد عليه :ـ في المستمسك ـ : بأنّه لما كان العمل بقصد الجري على مقتضى المعاملة والمعاوضة فلا يكون تبرّعاً ، ولا هو هاتك لحرمة عمله أو ماله(٥٢).
وقال في مباني العروة الوثقى : « لا أثر للعلم بالفساد والجهل به في استحقاق اُجرة المثل ؛ لأنّه لا يلزم هتك حرمة المال أو العمل والتبرّع به ، بل العامل مقدّم على العمل بإزاء العوض لا مجاناً ، وإن علم أنّ الشارع لم يمضه ، فعلمه بذلك شيء وكون إقدامه بإزاء العوض شيء آخر(٥٣).
المسألة الخامسة :الظاهر أنّ الأرض لا موضوعية لها بخصوصها ، فلو فرض سفينة بحرية أو فضائية بحيث يمكن أن يزرع فيها صحّت المزارعة بالنسبة إليها ؛ لصدق المزارعة عليها أيضاً ، ولا دليل على اعتبار خصوصية نفس الأرض ، فالمراد من الأرض في تعريف المزارعة ـ معاملة على الأرض بحصة من حاصلها ـ : هو المحلّ الذي يمكن أن يزرع فيه ، سواء كان ذلك هو الأرض أو السفينة أو غيرهما .
المسألة السادسة :يعتبر في المزارعة أربعة اُمور :
الأرض ، والبذر والعمل ، والعوامل .
ويصحّ أن يكون من أحدهما أحد هذه الاُمور ومن الآخر البقية ، ويجوز أن يكون
(٥١) العروة الوثقى ٥ : ٣٢٠ .
(٥٢) المستمسك ١٣ : ٣٤١ .
(٥٣) مباني العروة الوثقى ٣ : ٣٤٩ .