فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
ما عمل الناس عملاً أحلّ ولا أطيب منه» (٨)ـ يكفي في الاستحباب ؛ لأنّ المستفاد من هذا الخبر أنّ الزراعة أعمّ من المباشرة والتسبب(٩).
ففيه ـ كما في مباني العروة الوثقى ـ : أنّ الرواية ضعيفة السند لعدم وثاقة سيابة ، هذا مضافاً إلى أنّ الموجود في الكتب الثلاثة ( أسمع قوماً يقولون إنّ الزراعة مكروهة )(١٠)بدلاً عن ( أسمع قوماً يقولون إنّ المزارعة مكروهة )(١١)، وعليه فيكون حال هذا الخبر حال سائر النصوص الواردة في المقام من حيث الدلالة على استحباب الزراعة بمعنى مباشرة الإنسان للفعل بنفسه(١٢).
ولكن مع ذلك يمكن أن يقال :إنّه كما يصدق إزرعوا على من استأجر الأفراد للزراعة فكذلك يصدق على من زارع مع غيره .
هذا ، مضافاً إلى إمكان استفادة استحباب المزارعة من عموم التعليل في مثل قوله (عليه السلام) «إنّ الله اختار لأنبيائه الحرث والزرع كيلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء» (١٣).
وفيه :أنّه ضعيف من جهة الإرسال ، اللّهم إلا أن يتسامح في أدلّة السنن .
ولكن يمكن أن يقال :إنّ الأدلّة الخاصة قاصرة عن شمول غير مورد مثل هذه الرواية ، واللازم هو مراعاة ما ذكر من باب القدر المتيقّن ، فتدبّر .
اعتبار الإيجاب والقبول في المزارعة :
وكيف كان فالمزارعة من العقود المحتاجة إلى الإيجاب والقبول ، سواء أكان باللفظ أو الفعل ، ولا خلاف في ذلك . ويدلّ عليه :
ما دلّ على اللزوم في عامة العقود . ولا تبطل بالموت ؛ لعدم موجب له بعد وقع العقد صحيحاً ، كسائر العقود اللازمة ، وإن وقع الخلاف في عقد الإجارة ؛ لما عرفت من أنّ المزارعة ليست بإجارة وإن أفادت خاصة الإجارة .
(٨) وسائل الشيعة ١٩ : ٣٢ ـ ٣٣ ، ب ٣ من المزارعة ، ح ١ .
(٩) العروة الوثقى ٥ : ٢٨٢ .
(١٠) الوسائل ١٩ : ٣٢ ـ ٣٣ ، ب ٣ من المزارعة ، ح ١ .
(١١) كما في العروة الوثقى ٥ : ٢٨٨ .
(١٢) مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٨١ ـ ٢٨٢ .
(١٣) الوسائل ١٩ : ٣٤ ، ب ٣ من أحكام المزارعة ، ح ٣ .