فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
وبالجملة ـ كما في الجواهر ـ أنّ المراد من هذا التعريف في كلامهم : هو التصوير والتمييز في الذهن في الجملة ، فلا يناسب الاطناب في بيان فقده لوازم التعريف من الطرد والعكس وغيرهما ، كما هو واضح(٣).
مشروعية المزارعة :
ثمّ إنّه لا إشكال في مشروعيتها وكون حالها حال سائر العقود ، كالبيع في اتصافها بالأحكام الخمسة بلحاظ الطوارئ .
ودعوى :استحبابها مستدلاً بما دلّ على استحباب الزراعة بدعوى كونها أعم من المباشرة والتسبيب(٤)، ففي خبر الواسطي ، قال : سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن الفلاحين قال : «هم الزارعون كنوز الله في أرضه ، وما في الأعمال شيء أحب إلى الله من الزراعة ، وما بعث الله نبياً الا زارعاً إلا إدريس فإنّه كان خياطاً» (٥).
مندفعةـ كما أفاد السيد المحقق الخوئي (قدس سره) ـ : بأنّ هذه الدعوى عهدتها على مدّعيها ؛ فإنّ الظاهر من كلمة المزارعة إنّما هو الفعل الخارجي بنفسه بحيث يباشر المكلّف الاتيان به ، ومن هنا فإثبات كون الاتيان بسببه محبوباً أيضاً يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود .
نعم ، لا يبعد دعوى استحبابها من باب كونها مقدّمة لأمرٍ مستحب في نفسه وإعانة عليه ، فيدخل في قوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } (٦)إلا أنّه خارج عن محلّ الكلام ، فإنّ الكلام إنّما هو في استحبابها بعنوان المعاملة والمزارعة ، لا استحبابها مطلقاً وتحت أيّ عنوان كان ، ولو كان ذلك هو عنوان الإعانة على أمرٍ محبوب مرغوب عند الشارع الأقدس(٧).
وأمّا ما قيل من أنّ خبر سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : سأله رجل ، فقال له : جعلت فداك أسمع قوماً يقولون : إنّ المزارعة مكروهة ؟ فقال : «ازرعوا ، فلا والله
(٣) الجواهر ٢٧ : ٢ .
(٤) العروة الوثقى ٥ : ٢٨٨ .
(٥) الوسائل ١٢ : ٢٥ ، ب ١٠ من مقدمات التجارة ، ح ٣ .
(٦) المائدة : ٢ .
(٧) مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٧٩ ـ ٢٨١ .