فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
الاحتمال الثاني:وقبل بيان هذا الاحتمال لابدّ أن يعلم أنّ أصل الإرث أمر عرفي وليس من مخترعات الشارع وإن تصرّف الشارع بقيوده وأحكامه، وعليه فلابدّ من مراجعة العرف في باب التوريث.
والمفهوم عرفاً من الإرث : أنّ كلّ ما يكون الموت موجباً لانقطاعه عن صاحبه ينتقل إلى الوارث، أي إنّ الموت موجب للنقل، لا أنّ الارث ملك بحكم الشرع بقي بلا مالك بعد ما ترك الشيء بموته وأنّ الورثة لم يتلقّوا ذلك من مورِّثهم ممّا هو خلاف الضرورة عرفاً وشرعاً.
فالموت سبب للنقل ملكاً كان أوحقاً، فكلّ ما انقطعت إضافته عن الميت لا يبقى بلا مالك، بل مالكه الوارث.
وبعبارة اُخرى: إنّ المراد بهذه الآية وأشباهها من نصوص الإرث ـ ولو بالقرائن العقلائية وفهم العرف ـ هو أنّ ما كان للميّت حال الحياة يكون لوارثه بعد موته، فالموت ليس سبباً لسلب الحق وإعدامه، بل سبب لنقله إلى وارثه، فيصدق: أنّ الميّت ترك لوارثه ما كان له، لا أنّه ترك المال بلا إضافة، ثم اضيف إلى الوارث بحكم الشرع، فإنّ ذلك مخالف للضرورة.
فالحقوق كالأعيان تنتقل بنفس الموت، وتكون من متروكات الميّت، ولها بقاء وإن تبادلت الاضافات، ولا تصير معدومة.
والشاهد على ذلك ـ بعد عرفية المسألة، وعدم اختصاص الإرث عند العرف بالأعيان، بل يكون ثابتاً في مثل حق التحجير وسائر الحقوق إلا ما دلّ الدليل على خلافهـ الحديث النبوي المعروف «ما ترك الميّت من حقّ فلوارثه»(٦٨)، حيث نصّ فيه على أنّ الحقّ ممّا ترك، فلابدّ وأن لا يكون المراد من (ماترك) خصوص ما بقي بعد الموت وله وجود بقائي في نفسه ومع قطع النظر عن الاضافة، بل يكون المراد منه: أنّ ما للميت من الحق فهو لوارثه عند انقطاع إضافته عنه، وهو عبارة أُخرى عن نقل ما للميت إلى الورثة.
(٦٨) اُنظر: رياض المسائل (الطباطبائي) ١ : ٥٢٧ . جواهر الكلام (النجفي) ٢٣ : ٧٥ .