فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
هذا كلّ ما عثرنا عليه إلى القرن السابع ، فلم يرد هذا المفاد كحديث عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلا في خلاف الشيخ ( المتوفى ٤٦٠ ) كما أشرنا إليه .
أمّا في القرن السابع وما بعده فنجد الحديث يشقّ طريقه ويأخذ سبيله في استدلالات المحقّق الحلّي(١١)( ت ٦٧٦ ) والفاضل الآبي(١٢)( ت ٦٩٠ ) والعلامة الحلّي(١٣)( ت ٧٢٦ ) خصوصاً الأخيرين ، فإنّهما قد أكثرا من الاستدلال بالحديث ناسبين إياه إلى النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ثمّ صار الحديث شيئاً فشيئاً مشهوراً ، بل مستفيضاً ، بل متواتراً مسلّماً ! !
فتبيّن أنّ هذا الحديث قد انفرد به الشيخ الطوسي من بين جميع علماء الفريقين إلى عصر المحقّق الحلّي .
ثانياً ـ سند الحديث :
أنّ وضوح كون الحديث مرسلاً أغنانا عن البحث والعناء في دراسة سنده ، فهو حديث مرسل لا غير .
ثالثاً ـ متن الحديث :
قد اتضح ممّا سبق أنّ متن الحديث كما ورد في الخلاف هو «الناس مسلّطون على أموالهم» ، كما أنّ الشافعي أورد نفس هذه العبارة على ما عرفت ، لكن الشيخ في المبسوط وابن إدريس عبّروا «على أملاكهم» بدل «أموالهم» ، وجمعهما ابن إدريس في مورد آخر «أملاكهم وأموالهم» ولكن من دون نسبته إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كما عرفت .
رابعاً ـ موارد الاستدلال بالحديث :
قد استُدل بالحديث المذكور «الناس مسلّطون على أموالهم» في أبواب مختلفة من الفقه قديماً وحديثاً ، ممّا جعله مشهوراً بين الفقهاء ، ويساعد هذا على فهم معنى الحديث بنحو دقيق ، وإليك بعض تلك الموارد :
(١١) الرسائل التسع : ٣٠٧ .
(١٢) كشف الرموز ٢ : ٣٨٣ .
(١٣) تذكرة الفقهاء ١٠ : ٢٤٧ ، ومختلف الشيعة ٥ : ٢٢٤ .