فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
من كلّ منهما اثنان منها ، بل يجوز أن يكون بعض أحدها من أحدهما ومن الآخر البقية ، كما يجوز الاشتراك في الكلّ ، وكلّ ذلك ؛ لصدق المزارعة عرفاً على كلّ واحدة من هذه الصور ، هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى الجمع بين الأخبار ، وتعيين صورة خاصة يحتاج إلى دليل ، والمفروض هو العدم .
نعم ، ربما يتمسّك بصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : وسألته عن المزارعة ، فقال : «النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر ، وكذلك أعطى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف ممّا أخرجت» (٥٤)على تعيين بعض الصور ؛ بدعوى : أنّ ظاهرها هو اختصاص المزارعة بما إذا كانت النفقة ـ ومنها البذر ـ من العامل ، وهي تصلح لتقييد المطلقات الواردة في المزارعة بناءً على تقدير وجودها(٥٥).
وفيه :أنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وصحيحة سماعة ـ قال : سألته عن مزارعة المسلم المشرك ، فيكون من عند المسلم البذر والبقر وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج . قال : «لا بأس به» (٥٦)ـ هو حمل صحيحة يعقوب بن شعيب على أنّها بيان لما تعارف في ذلك الوقت ، فلا ينافي صدق المزارعة على غيرها أيضاً .
وأمّا حمل صحيحة سماعة على معاملة مستقلّة غير المزارعة فلا تدلّ على الجواز فيما نحن فيه ، فهو بعيد جداً ، مع تصريح السائل بكون تلك المعاملة وقعت بعنوان المزارعة وتقرير الإمام (عليه السلام) إياه ، كما لا يخفى(٥٧).
وأيضاً يشهد على ذلك صحيحة اُخرى عن سماعة ، قال : سألته عن المزارعة ، قلت : الرجل يبذر في الأرض مئة جريب أو أقلّ أو أكثر طعاماً أو غيره فيأتيه رجل فيقول : خُذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك عليّ
(٥٤) الوسائل ١٩ : ٤٥ ، ب ١٠ من كتاب المزارعة ، ح ٢ .
(٥٥) راجع : المستمسك ١٣ : ٣٣١ .
(٥٦) الوسائل ١٩ : ٤٧ ، ب ١٢ من كتاب المزارعة ، ح ١ .
(٥٧) راجع : مباني العروة الوثقى ٣ : ٣٣٨ .