فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
مستحقاً للوصف العارض على الأرض بفعله عند بطلان المزارعة ؟
لأنّا نقول :العامل وإن لم يكن مالكاً للعين ، ولكنّه مالك للانتفاع .
ولكنّه يشكل ذلك بأنّ المزارعة إن كانت صحيحة فلا يستحق العامل شيئاً إلا الحصّة المسمّاة في عقد المزارعة ، وإن كانت فاسدة فليس العامل مالكاً للانتفاع كما لا يكون مالكاً للعين ، اللّهم الا أن يكتفى في استحقاق الوصف والهيئة بكون العين مأذونة في يده ؛ إذ الإشكال في أنّ الأرض تكون في يده بإذن مالكها .
ولقائل أن يقول ـ مضافاً إلى منع المأذونية ؛ لأنّها متفرّعة على تخيّل الصحة ـ : أنّ المقصود من المزارعة هو العمل لا الوصف الحادث بعمله ، فلا يستحقّ العامل عند ظهور بطلان المزارعة إلا اُجرة المثل لعمله . هذا بخلاف عمل المالك في ملكه قبل الفسخ أو التفاسخ ونحوهما ، فلا يقاس المقام بتلك الموارد .
وعليه : فيمكن الإشكال على السيد الفقيه اليزدي بأنّ قياس المقام بموارد الغبن والتفليس والتفاسخ ونحوها قياس مع الفارق ، وإن كان ما ذكروه في تلك الموارد أمر صحيحاً في نفسه .
وممّا ذكر يظهر الجواب عمّا يرد في المقام من أنّ اللازم ممّا ذكر هو أن يصير الاُجراء بالإجارة الفاسدة شركاء لملاك المواد في الأوصاف المحدثة بأفعال الاُجراء ، فإنّ الأوصاف والهيئات العارضة تحدث بأفعالهم ، فإذا بان فساد الإجارة ظهر استحقاقهم بالنسبة إلى الأوصاف المذكورة ، والمفروض أنّهم مأذونون في التصرّف في المواد ؛ وذلك لأنّ الملاك لم يرضوا بايجاد أوصاف وهيئات في أموالهم بحيث يصير الاُجراء شركاءهم ، بل رضوا بأن يفعلوا في أموالهم أفعالاً في مقابل العوض المسمّى في عقد الإجارة ، فإذا ظهر بطلان الإجارة استحقوا بالنسبة إلى أفعالهم اُجرة المثل ؛ لأنّهم عملوا بأوامر الملاك .