فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
بصورة العمد والقصد ، بل يصدق في صورة الخطأ والسهو أيضاً ، كما هو مقتضى إطلاق أدلّة القاعدة المتقدّمة.
ويتفرّع على ما ذكرناه من اشتراط استناد التلف إلى الفاعل الاختلاف الواقع بين الفقهاء في ضمان المنافع غير المستوفاة في المقبوض بالعقد الفاسد، حيث ذهب مشهور الفقهاء إلى ضمانها فيه وذهب آخرون إلى عدمه، وعلِّل بعدم استناد الإتلاف في المنافع الفائتة إليه بخلاف المستوفاة.
قال السيد الخوئي: »المشهور بين الفقهاء هو أنّ المنافع الفائتة بغير استيفاء أيضاً مضمونة على القابض، بل الظاهر من الحلّي هو حكاية الإجماع على ذلك ، حيث حكي عن السرائر في آخر باب الإجارة الاتّفاق على ضمان منافع المغصوب الفائتة مع قوله في باب البيع: إنّ البيع الفاسد عند المحصّلين يجري مجرى الغصب في الضمان، بل يقتضي الحكم بالضمان صدق عنوان المال على تلك المنافع، فإنّها عندئذٍ تكون مشمولة لقاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن.
ولكن التحقيق هو عدم الضمان هنا ؛ لعدم الدليل عليه; [إذ يتوجّه على قاعدة من أتلف] أنّا نمنع صدق التفويت على المنافع الفائتة بغير استيفاء، إلا إذا استند الفوت إلى القابض بأن وضع يده على مال الغير وحبسه بحيث لا يتمكّن مالكه من التصرّف فيه، وحينئذٍ فيكون شأن المقبوض بالعقد الفاسد شأن المغصوب... ويؤيّد ما ذكرناه ـ من عدم الضمان ـ ما ورد من الروايات... ويضاف إلى ذلك كلّه أنّ المنافع غير المستوفاة ـ في المقبوض بالعقد الفاسد ـ مورد لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، ضرورة أنّ صحيح البيع لا يوجب ضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء; لأنّها ملك للمشتري مجّاناً كذلك البيع الفاسد. وهذا لا ينتقض بالقول بالضمان في المنافع المستوفاة، وذلك لصدق الإتلاف على استيفائها، فتكون مندرجة تحت قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن.