فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
وعليه :فإذا مات ربّ الأرض انتقل حكم العقد إلى وارثة ، وإذا مات العامل قام وارثه مقامه ، أو استؤجر من ماله ولو الحصّة المزبورة على إتمام العمل ، كما في الجواهر(١٤)، ولا يجبر الوارث على العمل ؛ إذ المنتقل إليه هو ما للميت لا ما عليه ، وحينئذٍ إن اختار العمل بنفسه أو بالاستئجار فهو ، وإلا فيستأجر الحاكم من تركته من يباشرة إلى بلوغ الزراعة ثمّ يقسمّ بينه وبين المالك ، كما صرّح بذلك في المساقاة(١٥).
نعم ، لو شرط المالك على العامل العمل بنفسه فالمزارعة تبطل بموت العامل ، وهكذا لو شرط الخيار في العقد جاز الفسخ لمن شرط له الخيار ، كما هو مقتضى عموم «المؤمنون عند شروطهم» .
وأيضاً يجوز التقايل ؛ لما عليه العقلاء في العقود اللازمة ، ولم يظهر فيه خلاف بين الأصحاب .
شروط المزارعة :
ويشترط في المزارعة اُمور(١٦)منها :
١ ًـأن يكون النماء مشتركاً بينهما ، فلو جُعل الكلّ لأحدهما لم تصحّ المزارعة .
٢ ًـأن يكون النماء المشترك مشاعاً بينهما ، فلو شرط اختصاص أحدهما بنوع ، كالذي يحصل أولاً والآخر بنوع آخر ، أو شرط أن يكون ما حصل من هذه القطعة من الأرض لأحدهما وما حصل من القطعة الاُخرى للآخر لم يصحّ .
٣ ًـ أن تكون الحصّة المشاعة متعيّنة ، فلو قال : ازرع هذه الأرض على أن يكون لك أو لي شيء من حاصلها بطل .
ويدلّ عليه :بعض الصحاح ، كصحيحة عبد الله الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس» (١٧)؛ لظهورها في تقوّم
(١٤) الجواهر ٢٧ : ٧ .
(١٥) العروة الوثقى ٥ : ٣٥٣ .
(١٦) اُنظر : العروة الوثقى ٥ : ٢٩٠ ـ ٢٩٢ .
(١٧) الوسائل ١٩ : ٤٢ ، ب ٨ من أحكام المزارعة والمساقاة ، ح ٧ .