فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - ثلاث مسائل في الشهادة آية الله الشيخ رضا الاُستادي
قلنا :غير ممتنع أن توجب المصلحة قبول شهادة الصبيان في موضع دون موضع ، كما أنّها أوجبت قبول شهادة النساء في بعض المواضع دون بعض ، ولم يلزم أن تكون النساء في كلّ المواضع مقبولات الشهادات من حيث قبلت شهادتهنّ في بعضها »(١).
وقال الشيخ في النهاية : « ويجوز شهادة الصبيان إذا بلغوا عشر سنين فصاعداً ... إلى أن يبلغوا في الشجاج والقصاص . ويؤخذ بأول كلامهم ولا يؤخذ بآخره . ولا تقبل شهادتهم فيما عدا ذلك من الديون والحقوق والحدود . وإذا اُشهد الصبي على حق ثم بلغ وذكر ذلك جاز له أن يشهد بذلك ، وقبلت شهادته إذا كان من أهلها »(٢).
وقال في الخلاف : « مسألة ٢٠ : تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرّقوا إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي وغيره . وبه قال ابن الزبير ومالك .
وقال قوم : إنّها لا تقبل بحال ، لا في الجراح ولا في غيرها ، تفرّقوا أو لم يتفرّقوا . ذهب إليه ابن عباس وشريح والحسن البصري وعطاء والشعبي . وفي الفقهاء الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وعليه إجماع الصحابة . روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنّه قال : لا تقبل شهادة الصبيان في الجراح . وخالفه ابن الزبير ، فصار الناس إلى قول ابن الزبير . فثبت أنّهم أجمعوا على قوله ، وتركوا قول ابن عباس »(٣).
وقال القاضي ابن البرّاج : « أمّا شهادة الصبيان ، فهي ضربان : جائز وغير جائز ، فالجائز : شهادة كلّ صبي بلغ عشر سنين إلى أن يبلغ ، في الشجاج
(١) الانتصار ( المرتض ) : ٥٠٥ ـ ٥٠٧ .
(٢) النهاية ( الطوسي ) : ٣٣١ ـ ٣٣٢ .
(٣) الخلاف ( الطوسي ) ٦ : ٢٧٠ ـ ٢٧٢ .