فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
أحدهم ما ينتفع به؛ لقوله تعالى: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً } وهو قول ابن كنانة وبه قال الشافعي ونحوه قول أبي حنيفة.
وعلّق القرطبي على ذلك بأنّ الآية ليس فيها تعرّض للقسمة، وإنّما اقتضت الآية وجوب الحظّ والنصيب للصغير والكبير قليلاً كان أو كثيراً ردّاً على الجاهلية، وهذا ظاهر جدّاً. فأمّا إفراز ذلك النصيب فإنّما يؤخذ من دليل آخر(٣٩).
٨ ـ استدلّ الذين لا يحجبون شخصاً بشخص في بعض الأحوال ، مثل الأخ بالجدّ ، وكذا الذين يورّثون بالرحم بعموم هذه الآية ؛ فإنّ ما فيها من الإجمال في المقدار لا يمنع من الاحتجاج بعمومها في حق الأقارب ، فيقال في حق العمّة والعمّ والخالة والخال : إنّ لهم نصيباً ممّا ترك الأقربون ، وإنّهم في هذا المعنى يقدّمون على الأجانب(٤٠).
٩ ـ استدلّ بعض بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال؛ باعتبار أنّ قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ ... وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ } مجمل غير مبيّن، وإنّما بيّنتها بعد ذلك آيات الإرث المفصّلة للأحكام(٤١).
ولكن هذا الاستدلال غير تامّ؛ وذلك:
١ ًـ لم يكن هنا سؤال أصلاً.
٢ ًـ إنّ القاعدة الأولية تقتضي أنّ الله سبحانه من حيث هو شارع لابدّ أن يجيب على كلّ سؤال، وهذه الاجابة تارة تكون مجملة واُخرى مفصّلة حسب ما يراه من المصلحة وبمقدار حاجة المكلّف، بل ربّما لا يكون هناك أيّ سؤال، بل يبادر القرآن الكريم ابتداء إلى بيان الحكم، والأمثلة على ذلك كثيرة.
بل أحياناً نرى القرآن لا يبيّن الحكم ولكن ينبّه المكلّف إلى أنّ الحكم سيوضّح في المستقبل، كقوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } (٤٢)وقوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } (٤٣).
(٣٩) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥ : ٤٧ ـ ٤٨ .
(٤٠) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٧٤ ـ ٧٥ .
(٤١) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥ : ٥٥ .
(٤٢) التوبة : ٢٤ .
(٤٣) النساء : ١٥ .