فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
لأنّ ملاك القاعدة ومبناها حرمة حق الغير. والمقصود بالرجوع للغير مطلق الاختصاص والتعلّق بمحترم المال شخصاً كان أو جهة، ولو لم تكن تلك الاضافة والتعلّق إضافة الملكيّة المصطلحة، بل كان حقّاً خاصّاً أو عامّاً كالأوقاف والصدقات.
قال الشيخ الأنصاري: «ولو أتلف شيئاً من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ففي الضمان وجهان، من عموم على اليد فيجب صرف قيمته في بدله، ومن... أنّ الظاهر من التأدية في حديث (اليد) الإيصال إلى المالك فيختصّ بأملاك الناس، والأوّل أحوط، وقوّاه بعض»(٤٩).
وقال السيد اليزدي: «لا وجه لما ذكره من الوجهين فيما إذا أتلف شيئاً من هذه الموقوفات متلفٌ، فانّه لا ينبغي الإشكال في ضمانه لعوضها... فالأقوى ضمان الاُجرة مع الانتفاع بها غصباً ولو في المسجد، وضمان العوض مع إتلافها، من غير فرق بين أقسام الأوقاف ومن غير فرق بين الأقوال ]في الوقف[»(٥٠).
وقال المحقّق الاصفهاني ما مضمونه: إنّ الضمان وإن كان لابدّ من تقوّمه بثلاثة أطراف هي الضامن والمضمون والمضمون له، لكن ليس من الضروريّ أن يكون المضمون ملكاً لأحد، بل يكفي أن يكون متعلّقاً لحقّ الغير، كما في أعيان الأوقاف العامّة فإنّها غير مملوكة لأحد، ومع ذلك فهي متعلّقة لحق المسلمين في الانتفاع منها، وحينئذٍ تكون إضافتها إلى المضمون له إضافة المال إلى ما له حق الانتفاع فيه، فأعيان الأوقاف العامة تكون مضمونة بالمعنى الذي ذكرناه. نعم ، منافعها لا تكون مضمونة بالإتلاف; لأنّ الموقوف عليهم لا يملكونها كما لا يملكون أعيانها(٥١).
وقال الميرزا النائيني في ما لا ينتفع به لقلّته: «والحقّ في باب الضمان ثبوته مطلقاً ولو لم نقل بكونه ملكاً؛ وذلك لكفاية حقّ الاختصاص الثابت عليه من
(٤٩) المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٦٠.
(٥٠) تكملة العروة ٢: ٢٦٠، م ٣٨.
(٥١) انظر: حاشية المكاسب ٣: ١٠٩ ـ ١١١.