فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في حقيقة السجود الشيخ سليمان الماحوزي
للشيء في غيره علي اتصال غير قارّ کالحال الذي للمسخن مادام مسخناً ، وأنت خبير بأنّ السجود المأمور به هو الفعلي ، وأمّا الوضعي فمن لوازم وجود الفعل ، ومعلوم أنّ الفعلي غير قارّ ، بل ينعدم بحصول الأثر ويبقي الوضعي خاصة ، فلا يکفي حصول النية بعد الفعلي ومقارنتها للوضعي ، کما لا يخفي علي من له مسکة ؛ إذ المقارنة للعمل لا للوضع الحاصل منه ، وهذا دين وبعد الحمل .
وليتك تقول : لا يبعد تفريع الخلاف في هذه المسألة علي الخلاف في مسألة کلامية ، وهي إنّ الباقي هل هو محتاج الي المؤثّر أم مستغنٍ عنه ؟ وإنّما يحتاج إليه في الحدوث فقط ، وهي متفرّعة علي الخلاف في علّة احتياج الممکن الي المؤثّر ، واستقصاء البحث فيها في علم الکلام : فعلي القول بالأول يکون للمکلّف فعل وتأثير دائماً ، فيتعدّد السجود . ويتجه القول الذي عوّل عليه هذا الفاضل . وعلي القول الثاني يتجه ماعوّلتم عليه من أنّ المقارنة بعد الوضع إنّما هي بين النية والوضع ، لا بينها وبين الفعل .
فأقول :لا خلاف بين القوم أنّ الاستدامة إبقاء سواء قيل بتأثير المنفي والبقاء ، کما أثّر في الحدوث ، أو قيل بعدم تأثيره إلا في الحدوث فقط ، والمتبادر من الأفعال المأمور بها شرعاً هي الإحداثات لا الاستمرارات ، والمقارنة إنّما هي بين النية وبين الأفعال ، لا استمراراتها .
فظهر فساد التفريع ، هذا مع أنّ الفعل غير باقٍ ، کما هو مصرّح به في موضعه ، ولهذا عبّر الشيخ في الشفاء عن الفعل والانفعال بـ ( أن يفعل وأن ينفعل ) مشيراً الي هذا المعني ، بل صرّح بذلك حيث قال : « إنّما أؤثر [ لفظ ] ( أن يفعل ) و ( أن ينفعل ) علي الفعل والانفعال ؛ لأنّهما ـ يعني الفعل والانفعال ـ قد يقالان للحاصل بعد انقطاع الحرکة ، وإنّما المقولة [ ما ](١)کان [ موجّهاً ](٢)
(١) في النسخة : أمّا .
(٢) في المصدر : توجّهاً .