فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
ويحتجّ على المخالف بما رواه في كتبه ومصادره ، فهو كتاب يضمّ بين دفّتيه الغثّ والسمين من الروايات .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ الشيخ قد انفرد بهذه الرواية من بين جميع الفقهاء والمحدّثين من الفريقين وفي كتاب واحد ، وهو الخلاف الذي عرفت حاله ، وقد استمر انفراد الشيخ بهذه الرواية حتى القرن السابع ، فأحياها المحقّق الحلّي في جوابه للمسائل الطبرية ، كما تقدّم ، ومن المعلوم أنّ الانفراد بالرواية ممّا يوجب الوهن فيها ويسلب الوثوق عنها .
وأمّا توهّم اعتماد الشيخ على ذلك الحديث في المبسوط وابن إدريس في السرائر(٣٣)، لذكرهما تلك العبارة مستدلّين بها على بعض الأحكام ، فهو توهّم فاسد ؛ لأنّهما لم يسندا تلك العبارة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لكي يكون من التمسّك بالحديث ، بل الظاهر منهما في الكتابين التمسّك بقاعدة شرعية عقلائية لإثبات جواز تصرّف الإنسان في ماله وملكه بما شاء وكيف شاء .
ومن هذا وغيره كان لنا الحقّ في التشكيك في أصل ما نسبه الشيخ إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من قوله «الناس مسلّطون على أموالهم» وقوة احتمال سهو قلمه الشريف في تلك النسبة ، بمعنى : أنّ الشيخ (رحمه الله) قد اعتقد سهواً وغفلة ـ والعصمة لله تعالى وأهلها ـ أنّ عبارة «الناس مسلّطون على أموالهم» حديث نبوي ، فنسبها إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، بينما هي قاعدة فقهية مستنبطة من السنّة الشريفة ، قد اعتمد عليها الشافعي ، ونقلها عنه مَن بعده(٣٤)، لا اُريد أن أقول ذلك بنحو القطع واليقين ، ولكن احتماله وارد جداً . وممّا يؤيّده بعض الوجوه ، منها :
الوجه الأوّل :إنّ ظاهر كلام الشيخ في مقدمة كتابه الخلاف(٣٥)هو أنّ ما يذكره ويرويه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما هو للاحتجاج على المخالفين ولإلزامهم بما رووه في مصادرهم ، وأنّ ما يستند إليه لنصرة آرائه إنّما هو الدليل الموجب للعلم من ظاهر قرآن أو سنّة مقطوع بها أو إجماع ونحو ذلك .
(٣٣) تقدمت المصادر لذلك عند بينا مصادر الحديث فراجع .
(٣٤) راجع : التعليقات في البحث عن مصادر الحديث لدى الجمهور .
(٣٥) راجع : مقدمة الخلاف ١ : ٤٥ .