فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
للرجال نصيباً وللنساء نصيباً، ولم يخصّ موضعاً دون موضع(٥٧)، وقد عرفت أنّ ذلك مع الاستواء في القرابة والدرجة، ومن ثمّ لم يرث ولد الولد مع ولد الصلب؛ لعدم التساوي(٥٨).
فلا تكون الانوثة مانعة من الارث ، ولا الرجولة مقدّمة على الانوثة إلا أن يكون التقدّم والتأخّر قائماً على أساس الأقربية إلى الميت؛ لأنّ الله تعالى فرض للنساء كما فرض للرجال في التركة وشرّك بينهما، واختصاص بعض الورثة بها وحرمان الآخر عمّا زاد من الفرض خلاف مقتضى الآية الشريفة(٥٩).
وعليه فترث العمّات مع الأعمام ، وبنات العم مع بني العم؛ لأنّ درجة هؤلاء واحدة وقرابتهم للميت متساوية.
لكن بناءً على نظرية التعصيب يورّث الرجال منهم دون النساء بالرغم من المساواة في القرابة والدرجة(٦٠).
ونوقش بما يلي :
إنّه مخالف لظاهر الآية ، فيكون باطلاً.
إنّه لو جاز حرمان النساء لجاز حرمان الرجال ؛ لأنّ المقتضي لتوريثها واحد ، وهو ظاهر الآية ، والتالي باطل إجماعاً فالمقدّم مثله(٦١).
أجل ، إنّ القائل بنظرية التعصيب يستدلّ بالسنّة لإثبات نظريته، ونترك تفاصيل الاستدلال وتقييمه إلى البحوث الفقهية، وإنّما نقتصر هنا في معالجتنا على الآية وماذا يستفاد منها فحسب.
سادساً ـ الحبوة:
إنّ دلالة الآية على اشتراك الورثة في كلّ أجزاء التركة لا ينسجم مع القول باختصاص بعض الورثة ببعض التركة دون بعض، في حين هناك قول معروف
(٥٧) مسالك الافهام (الكاظمي) ٤ : ١٦٤ .
(٥٨) المصدر السابق : ١٦٦ .
(٥٩) مواهب الرحمن (السبزواري) ٧ : ٢٨٠ . جواهر الكلام ( النجفي ) ٣٩ : ١٠٢ .
(٦٠) مسالك الافهام (الكاظمي) ٤ : ١٦٦ .
(٦١) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٥ .