فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
ذلك، ولا يبعد أن يكون الضمان لغة أو عرفاً بمعنى اشتغال الذمّة بالخسارة الماليّة الفائتة على صاحبها، فما لا ماليّة له لا موضوع للضمان فيه(٣٦).
نعم، الضمان بمعنى آخر وهو العهدة ووجوب ردّ العين تكليفاً يعقل فيما لا ماليّة له أيضاً، فيجب على الغاصب أن يردّه إلى صاحبه، إلا أنّ هذا خارج عن المقصود بالضمان في القاعدة; لعدم معقوليّة الردّ بعد فرض التلف.
ثمّ إنّ هنا بحثاً في ضمان الماليّة والقيمة السوقية مستقلا عن ضمان العين بالإتلاف أو الغصب، وقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه.
والتحقيق:أنّ هناك بحثين مرتبطين لضمان المالية بمعنى القيمة السوقية:
أحدهما: أنّ الماليّة والقيمة السوقية الفائتة تحت اليد هل تكون مضمونة بنحو مستقلّ عن العين بحيث لو انخفضت قيمتها تحت اليد الضامنة لا بسبب تصرّف من تلك اليد، بل بسبب استغناء الناس عنها وعدم حاجتهم إليها مثلاً ضمنت تلك اليد القيمة المنخفضة، فيجب عليها دفع التفاوت بين القيمتين زائداً على دفع العين أم لا؟
والمشهور فيه عدم الضمان، إلا إذا سقطت الماليّة كلّية فيضمن آخر قيمة سوقيّة للعين الساقطة عن المالية(٣٧). وهذا بحث موكول إلى بحث (ضمان).
الثاني: إنّ إتلاف المالية ـ بمعنى انخفاضها أو سقوطها كلّية المستند إلى فعل من كانت العين تحت يده ـ هل يوجب الضمان أم لا؟
لا شكّ في استلزامه الضمان عندهم إذا كان بتغيير وصف في العين له مالية، فلو صيّر العصير العنبي الراجع للغير خمراً مثلاً فإنّه يضمن ماليّته التي أذهبها عليه(٣٨). وأمّا إذا لم يكن بتغيير وصف في العين :
فإذا كان بتغيير لمكان العين أو زمانها ـ كالثلج في الشتاء والصيف أو الماء عند النهر أو في الصحراء ـ فأيضاً المشهور ضمانه.
(٣٦) التذكرة ٢: ٣٧٩ (حجرية). حاشية المكاسب (الاصفهاني) ١: ٤٣٦.
(٣٧) جواهر الكلام ٣٧: ٨٥. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ١: ٣٩١.
(٣٨) جواهر الكلام ٣٧: ١٩٩ ـ ٢٠٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٣١٩ ـ ٣٢٠.