فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في حقيقة السجود الشيخ سليمان الماحوزي
وثانيها : تساويهما وإليه ذهب الإمام في المعالم .
وثالثها : تقديم الحقيقة المرجوحة .
وتحرير المسألة في الاُصول .
وحينئذٍ فلا يبعد استناد الأصحاب إلي أوّل الأقوال ـ علي ما فيه من النظر ـ ؛ فإنّ دعوى رجحان المجاز هنا لا يخلو من نظر .
وبالجملة :فعلي تقدير تسليم ماذکره الأصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ علي إطلاقه في مسألة الحنث باستدامة الرکوب واللبس ، فلا ينبغي قياس مانحن بصدده عليها ؛ إذ لا سبيل الي دعوى رجحان المجاز فيها لو ادّعي هناك .
هذا ، وأنت تعلم أنّ تصريح بعض الأصحاب ليس بحجّة ولا دلالة ؛ إذ الأدلّة منحصرة عندنا في الکتاب والسنّة والإجماع المعتبر الکاشف عن دخول المعصوم والدليل العقلي المعتبر علي ما فيه من التفاصيل التي قرّرناها في محالّها .
فإن ادّعي هذا الفاضل الإجماع في مسألة الحنث باستدامة الرکوب واللبس مطلقاً ، طولب أين وجد هذا الإجماع ؟ ! فإن التجأ الي تصريح بعض آحاد الأصحاب ، فلا يخفي أنّه لا يستلزم الإجماع المعتبر عندنا ، ولا أظنّ أحداً يلتزم ذلك ، وإن ذهب الي إلحاق المشهور بالمجمع عليه طولب بالدليل عليه ، ولا أظنّه يعتقد ذلك ؛ فإنّه مذهب ضعيف مرغوب عنه ، وأيضاً فإن کانت هذه المسألة إجماعية ـ کما زعمه مولانا العلامة وقت المناظرة ـ فمدرکها الإجماع ، وهو غير متحقّق في المسألة التي هي مورد النزاع ومطرح المناظرة ، فإلحاقها بها قياس محض لا نذهب إليه ، خصوصاً مع قيام الدليل علي خلاف ذلك ، فتأمّل المقام ولا تقلّد الرجال ؛ فإنّ الکامل من يعرف الرجال بالحقّ ، لا الحقّ بالرجال ، وانظر الي ما قال ، ولا تنظر الي من قال .