فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في حقيقة السجود الشيخ سليمان الماحوزي
ثمّ قال الشهيد الثاني ( عطّر الله مرقده ) ـ إثر کلامه السابق ـ ماهذا لفظه : « وقد يقع الاشتباه في بعض الأفعال کالتطيّب فيقع الإشکال في حکمه ؛ إذ يحتمل فيه مغايرة الابتداء للاستدامة ، فلا يحنث لو حلف لا يتطيّب باستدامة الطيب ؛ لأنّه لا يقال : تطيّب شهراً ، بل منذ شهر وإن کان باقياً عليه کالطهارة مع البقاء عليها ، ويحتمل اتحادهما ؛ لأنّه يصدق عليه الآن أنّه متطيّب ، ولأنّه يحرم عليه استدامته في الإحرام .
والذي اختاره المصنّف ـ وهو الأقوى ـ الأول ؛ لأنّه لم يحلف علي أنّه لا يکون متطيّباً ، بل علي أنّه لا يتطيّب ، وبينهما فرق ، وإنّما حرم استدامة الطيب علي المحرم بدليل خارج [ کتحريم ](١)شمّه عليه ، وابتداؤه يحصل باستدامته ، ولصحّة السلب ؛ فإنّه يصح أنّ يقال : ما تطيّبت منذ يومين وما تطيّبت اليوم وإن کان الطيب باقياً ، والوجهان آتيان في الوطء ؛ إذ لا يقال : وطئت يوماً ولا شهراً ، ومقتضاه أنّه من حلف [ أن ] لا يطأ لا يحنث(٢)باستدامته ما لم يعد بعد النزع ، لکن تحريم الاستدامة علي الصائم والمحرم کالابتداء ، فأشبه الطيب »(٣)انتهي .
أقول :فأين الإجماع الذي ادّعاه علي الحنث باستدامة الطيب کابتدائه ؟ !
والتحقيق في هذه المسألة : ما أشرنا اليه فيما سبق ، وهو أنّ الحالف إن قصد الحلف علي ترك التطيّب بالمعني الحقيقي الذي هو من مقولة الفعل فلاريب في عدم حنثه بالاستدامة وإن قامت القرينة علي إرادة الشمّ أو الهيئة الحاصلة من الفعل المذکور ـ وهو کونه متطيّباً ـ فلا ريب في حنثه بالاستدامة ، وإلا يکن شيء منهما فالوجه عدم الحنث ؛ تقديماً للحقيقة الراجحة علي المجاز . وهذا واضح ولله الحمد .
(١) في النسخة : لتحريم .
(٢) في النسخة تکرار : « لا يحنث » .
(٣) مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) ١١ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ .