فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
على ضرورة تحصيل شهادة عدلين وعدم كفاية خبر الواحد ، وهي أنّه لاوجه لحمل كلمة البيّنة على المصطلح المتشرّعي المتأخّر وهو خبر عدلين ، بل هي محمولة على معناها اللغوي ، وهو مطلق ما يبيّن ، فلعلّ خبر الواحد أيضاً حجة وبيّنة(١٤).
إلا أنّه (رحمه الله) جعل ذلك أيضاً في بحث الاجتهاد والتقليد إشكالاً على أصل الاستدلال بهذا الحديث على حجية خبر العدلين ، فذكر : أنّ دلالة الحديث على حجية خبر العدلين غير تامة ؛ لأنّ ( البيّنة ) لم تثبت لها حقيقة شرعية أو متشرّعية ، وإنما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي ، وهو ما به البيان والظهور ، ومعه لا يمكن أن يستدلّ بهذا الحديث على حجية البيّنة المصطلح عليها(١٥).
تحليل كلام السيد الخوئي ومناقشته :
أقول : بالإمكان التفكيك بين المقامين بأن يقبل الإشكال في دلالة الحديث على عدم حجية خبر الواحد ؛ وذلك لأنّه بعد أن حملت البيّنة على معناها اللغوي فمن المحتمل كون خبر الواحد بيّنة ، وأن لا تختص البيّنة بخبر العدلين .
ولا يقبل الإشكال على دلالة الحديث على حجية خبر العدلين ؛ وذلك لأنّ البيّنة بعد أن كان قوله : «حتى يستبين لك غير ذلك» قرينة على أنّه ليس المقصود بها العلم وإلا لدخل في الإستبانة ، يكون خبر العدلين هو المتيقّن منها ؛ لأنّه بعد إرادة الحجية التعبّدية منها إمّا أن تحمل على خبر الواحد فتثبت حجية خبر العدلين بالأولوية القطعية أو تحمل على حجية خبر العدلين ؛ إذ لا يحتمل كون المقصود ـ مثلاً ـ خبر أربعة عدول الثابت في بعض موارد خاصة ، ولا التواتر المفيد للعلم لدخوله في الاستبانة ، اللهم إلا إذا احتمل اختصاصها بأمر نادر لا يتبادر إلى الذهن ، أي بمثل إخبار ذي اليد مثلا بالحرمة أو النجاسة أو نحو ذلك .
(١٤) راجع : التنقيح ٣ : ١٦٨ ، وج ١ : ٢١١ .
(١٥) راجع : التنقيح ١ : ٢١٠ .