فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
به» (٢٢).
واُورد عليه :بأنّ الظاهر من القبالة غير المزارعة(٢٣).
ويمكن أن يقال :لا وجه للاستظهار المذكور بعد كون معنى التقبّل هو الالتزام بعقد ؛ فإنّه صادق على المزراعة أيضاً كما يصدق على الإجارة ، ويشهد على أنّ القبالة تصدق على المزارعة صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به» (٢٤)؛ لأنّ إجارة الأرض بالنصف ونحوه من حاصلها لا تصحّ ، بخلاف المزارعة فإنّها صحيحة ، فتدبّر جيداً .
نعم ، أورد عليهـ في جامع المدارك ـ : بأنّه يُشكل الأخذ بظاهرها من جهة أنّ السنة في لسان العرب محمولة على القمرية والمعتبر في الزراعة العام الشمسي فمع اشتراط زمان إدراك الزرع ـ بل يقال : هو بمنزلة الركن ـ كيف يكتفى بالعام القمري ؟ !
وحمل السنة على الشمسية من جهة ذكر تقبّل الأرض بعيد .
ولكن أجاب عنه بقوله : « إلا أن يقال : إنّ اللازم تعيين مدّة يدرك فيها الزرع بحسب الغالب سواء كان بالسنة القمرية أو الشمسية ، والاختلاف اليسير لا يضرّ ؛ فإنّه مع تعيين السنة الشمسية أيضاً قد لا يدرك الزرع ، ويجيء البحث فيه عن حكمه ، في أنّه هل للمالك إلزام الزارع بقلعه أو للزارع إبقاؤه حتى يدرك مع الاُجرة أو بلا اُجرة ؟ »(٢٥).
وكيف كان فمقتضى الروايتين هو لزوم تعيين المدّة لاقتصارهما في تعريف القبالة بما إذا كانت مع تعيين المدّة .
ثمّ إنّه لو لم يتعيّن نوع الزرع ومدّته بطل العقد ؛ لما عرفت من اعتبار التعيين .
(٢٢) الوسائل ١٩ : ٤٥ ـ ٤٦ ، ب ١١ من أحكام المزارعة ، ح ٢ .
(٢٣) المستمسك ١٣ : ٢٨٧ .
(٢٤) الوسائل ١٩ : ٥٢ ، ب ١٦ من احكام المزارعة ، ح ١ .
(٢٥) جامع المدارك ٣ : ٤٢٢ .