فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
{يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } (١٧)ولكن يحتمل في هذه الآية الاحتمالان معاً ، أي : أن يكون لفظ الأرض قيداً للفساد ، ويمكن أن يكون ظرفاً له .
وكذا قوله تعالى : {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (١٨)فإنّ المستفاد منها بقرينة {عُلُوّاً فِي الأَرْضِ } هو الفساد الشامل .
وكذا قوله تعالى : {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (١٩)فإنّ ظاهره إرادة الفساد الاجتماعي العام ، ولكن قد يقال : إنّ المراد بها هو القحط والجدب .
وكذا قوله تعالى : {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ } (٢٠)فإنّه لا يبعد انصرافها إلى الفساد الاجتماعي العام .
وكذا قوله تعالى : {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } (٢١)، وقوله تعالى : {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ (الف) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ } (٢٢)فإنّها واضحة في إرادة ما نحن فيه .
وكذا قوله تعالى : {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ } (٢٣)ولكن يحتمل في «الأرض» أن تكون ظرفاً لا قيداً وإن كان الثاني ( احتمال كونه قيداً ) لا يخلو من وجه .
هذه طائفة من الآيات الوارد فيها عنوان الفساد أو الإفساد في الارض ، والظاهر من أكثرها إرادة الفساد الاجتماعي الذي يُخلّ بالوضع العام ، أي : الفساد بالمعنى الأخص ، وإن كانت بعض الآيات تحتمل الظرفية في الأرض ، ولعلّ بعضها ظاهر في ذلك وفي إرادة مطلق الفساد ، كما في قوله تعالى : {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا } (٢٤)أي في الأرض ، ولكن حتى هذه الآية يمكن
(١٧) القصص : ٧٧ .
(١٨) القصص : ٨٣ .
(١٩) الروم : ٤١ .
(٢٠) غافر : ٢٦ .
(٢١) محمد : ٢٢ .
(٢٢) الفجر : ١٢ .
(٢٣) البقرة : ٢٠٥ .
(٢٤) البقرة : ٣٠ .