فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
ثانياً ـ هل الآية منسوخة أو ناسخة؟
١ ـ ورد في بعض الروايات كون هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ ... } (٤٤)، واختاره الشافعي في أحكام القرآن(٤٥).
وعلّق على ذلك الطباطبائي بقوله: «ولا وجه له، وقد ظهر في البيان السابق أنّ الآية بيان كلّي لحكم المواريث، ولا تنافي بينها وبين سائر آيات الإرث المحكمة حتى يقال بانتساخها به»(٤٦).
وقال السبزواريموّجهاً دعوى النسخ : «ليس المراد به النسخ المصطلح في علم الاُصول، بل المراد الاجمال والتفصيل»(٤٧).
والمروي عن الامام محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) أنّها محكمة غير منسوخة(٤٨).
٢ ـ وفي مقابل ذلك قد روي عن ابن عباس(٤٩): أنها ناسخة لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ } (٥٠). وظاهر الرواية أنّ النسخ لجميع الآية ، لكن روي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : {إِنْ تَرَكَ خَيْراً } قال : « نُسخ من ذلك من يرث ، ولم يُنسخ من لا يرث » .
فاختلفت الرواية عن ابن عباس في ذلك : في إحداهما أنّ الجميع منسوخ ، وفي الاُخرى أنّه منسوخ ممن يرث من الأقربين دون من لا يرث(٥١).
والمناقشة في ذلك تتضح ممّا تقدّم، فلا نعيد.
ثالثاً ـ ما المراد بالوالدَين؟
يحتمل في {الْوَالِدَانِ } إرادة الأعم من أن يكونا بواسطة أو بغيرها(٥٢)؛ ولعلّه للإطلاق .
(٤٤) النساء : ١١ .
(٤٥) أحكام القرآن ( الشافعي ) ١ : ١٤٦ .
(٤٦) الميزان (الطباطبائي) ٤ : ٢٠٤ .
(٤٧) مواهب الرحمن (السبزواري) ٧ : ٢٧٨ .
(٤٨) الميزان (الطباطبائي) ٤ : ٢٠٤ .
(٤٩) أحكام القرآن (الجصّاص) ١ : ٢٠١ .
(٥٠) البقرة : ١٨٠ .
(٥١) أحكام القرآن (الجصاص) ١ : ٢٠١ .
(٥٢) زبدة البيان (الاردبيلي) : ٨١١ .