فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
بل الأغرب من ذلك هو حمل بعضهم (الرِّجَالِ) على الصغار من الذكور، وحمل (اَلنِّسَاء) على الصغار من الاناث كذلك، وعلّل هذا الاقتصار بأنّ فيه اعتناء بشأن اليتامى وردّاً على طريقة الجاهلية في التوريث(٣٨).
٦ ـ ليس المراد مطلق الرجال ومطلق النساء ، بل تدلّ الآية المباركة على أنّ الرجال والنساء مشتركان في حصة من الميراث على الإجمال، ويرث الجنسان معاً إذا كانا متساويين في الدرجة والقرابة ؛ بقرينة قوله تعالى : {الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } ، وإلا فالأقرب يمنع الأبعد.
وربّما يستظهر من الآية عدم التفاوت في الارث بين الرجل والمرأة أو بين الذكر والاُنثى.
ولكن يرد عليه:
١ ًـ إنّ الآية لا صراحة لها في ذلك، وغاية ما يدّعى استفادة تساوي الحصص بين الذكر والانثى من إطلاق الآية، والاطلاق إنّما يتحقق فيما لو تمّت مقدّمات الحكمة، وإحدى هذه المقدّمات كون المتكلّم في مقام البيان في تلك الجهة كي ينعقد فيها الاطلاق، والظاهر أنّ الآية ليست بصدد بيان الحكم من جهة مقدار وكميّة الحصة والنصيب، بل الجهات المقصودة هي أصل ثبوت الحصّة لكلّ من الذكر والاُنثى من أجل نفي توهّم اختصاص الارث بالذكور دون الاناث، وأيضاً شمول الحكم لمطلق التركة قليلة أو كثيرة ونحو ذلك من الجهات.
٢ ًـ مع الغمض عمّا تقدّم فإنّ لدينا تصريحاً بالتفاوت بين الذكر والانثى في غير هذه الآيةفي بعض الحالات ، والصريح مقدّم على غير الصريح.
٧ ـ استدلّ بعض العلماء بهذه الآية في قسمة التركة على الفرائض إذا كان فيه تغيير عن حاله كالحمّام والبيت. فقال مالك: يقسم ذلك وإن لم يكن في نصيب
(٣٨) تفسير آيات الأحكام (السايس) ١ : ٣٧١ .