فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
الوجه الثاني :إنّ الشيخ ذكر نفس هذه العبارة «الناس مسلّطون على أموالهم» في المبسوط(٣٦)بما يظهر منه أنّها قاعدة شرعية فقهية ، وليست رواية أو حديثاً ، حيث قال فيه : » وأمّا إن أراد أن يحفر بئراً في داره أو ملكه وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئراً بقرب ذلك البئر لم يُمنع منه بلا خلاف في جميع ذلك وإن كان ينقص بذلك ماء البئر الاُولى ؛ لأنّ «الناس مسلّطون على أموالهم» ثمّ قال : لأنّ ملك كلّ واحد منهما ثابت مستقر ، وللمالك أن يفعل في ملكه ما شاء ... « ولو كانت العبارة رواية كان الأنسب هنا نسبتها إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كما أنّ عطفه عليها بقوله » وللمالك « الظاهر في تفسير السلطنة يؤيّد أنّ ما ذكره ليس إلا قاعدة فقهية وليس حديثاً نبوياً ، خصوصاً وأنّ كتابه المبسوط متأخّر تأليفاً عن الخلاف .
ومثله كلمات ابن إدريس في السرائر(٣٧)، ففي مورد منه ذكر عين ما ذكره الشيخ تقريباً ، وفي مورد آخر(٣٨)، علّق على كلام الشيخ بقوله : » والأولى عندي أنّ له ـ مشتري المراعي ـ أن يبيع ما شاء ، كيف شاء سواء رضي صاحب الأرض ، أو لم يرضَ ؛ لأنّ «الناس مسلّطون على أملاكهم وأموالهم» كيف شاءوا عملوا من سائر أنواع التصرّفات فعلوا ، بيعاً أو هبةً أو إجارةً أو صدقةً أو غير ذلك ، وإنّما هذه أخبار آحاد احتاج أن يوردها في غير مواضعها ... » .
ولا يخفى ظهور هذا الكلام في أنّ «الناس مسلّطون» ليس إلا قاعدة فقهية ، فإنّه بها ردّ على الشيخ ؛ لأنه اعتمد على أخبار الآحاد ، وهو ـ ابن إدريس ـ لا يعتمد عليها ، ونحو هذا المورد المورد الثالث(٣٩)من كتابه .
وهذه قرائن وشواهد تشهد على ما ذكرناه من أنّ «الناس مسلّطون» ليس حديثاً ، وإنّما قاعدة فقهية .
فاتّضح ممّا بيّناه أنّ الحديث المذكور «الناس مسلّطون على أموالهم» لا شكّ ولا شبهة في ضعفه بالنظر إليه ومع قطع النظر عمّا يمكن أن يقال في إثبات
(٣٦) المبسوط ٣ : ٢٧٢ .
(٣٧) السرائر ٢ : ٢٨٢ .
(٣٨) المصدر السابق ٢ : ٤٥٢ .
(٣٩) السرائر ٢ : ١٤ .