فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
بيّنا أنّ المرة لا تكون مرتين وأنّ الواحدة لا تكون ثلاثاً ، فأوجبت السنّة إبطال طلاق الثلاث .
وأمّا إجماع الاُمة فإنّهم مطبقون على أنّ كلّ ما خالف الكتاب والسنّة فهو باطل ، وقد تقدّم وصف خلاف الطلاق الثلاث للكتاب والسنّة فحصل الإجماع على بطلانه .
وأمّا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : فإنّه قد تظاهر عنه بالخبر المستفيض أنّه قال : «إياكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس واحد ، فإنّهنّ ذوات أزواج» (٦٠).
وأمّا قول ابن عباس فإنّه يقول : «ألا تعجبون من قوم يحلّون المرأة لرجل وهي تحرم عليه ، ويحرّمونها على آخر وهي تحلّ له» ، فقالوا : يا ابن عباس ومن هؤلاء القوم ؟ قال : «هم الذين يقولون للمطلّق ثلاثاً في مجلس قد حرمت عليك امرأتك» (٦١).
وأمّا قول عمر بن الخطاب : فلا خلاف أنّه رفع إليه رجل قد طلّق امرأته ثلاثاً فأوجع رأسه ثم ردّها إليه ، وبعد ذلك رفع إليه رجل قد طلّق كالأوّل فأبانها منه . فقيل له في اختلاف حكمه في الرجلين . فقال : قد أردت أن أحمله على كتاب الله عزّ اسمه ، ولكنّي خشيت أن يتتابع فيه السكران والغيران(٦٢).
فاعترف بأنّ المطلّقة ثلاثاً تردّ إلى زوجها على حكم الكتاب ، وأنّه إنّما أبانها منه بالرأي والاستحسان ، فعملنا من قوله على ما وافق القرآن ، ورغبنا عمّا ذهب إليه من جهة الرأي . فلم ينطق أحد من الجماعة بحرف وأنشأوا حديثاً آخر تشاغلوا به .
قال الشيخ أيده الله : وما أشبه قولهم في الحكم على الواحدة من الطلاق بأنّها ثلاث إلا بقول النصارى ثلاثة أقانيم جوهر واحد . بل النصارى أعذر منهم ؛ لأنّهم ذكروا ثلاثة معانٍ معقولة ، ثم وصفوها بمعنى واحد في خلاف وصفها في
(٦٠) الوسائل ٢٠ : ٤٩٥ ، ب ٣٥ مما يحرم بالمصاهرة ، ح ١ .
(٦١) رواه الشيخ المفيد في المسائل الصاغانية مع اختلاف يسير ، وبلفظه الشريف المرتضى في الفصول المختارة : ١٧٧ .
(٦٢) الزمر : ٢٨ .