فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
خبر الواحد إنّما يكون حجة إذا كان عن الحسّ ، والإخبار عن الفقاهة إخبار عن الحدس ؛ إذ لايمكن أن تكشف الفقاهة بمجرّد الحسّ ، وإلا لعرفها كلّ أحد . ومن هنا يبطل أيضاً إثبات الفقاهة بالبيّنة ؛ لأنّ حجية البيّنة أيضاً مشروطة بالحسّ .
والجواب على ذلك واضح ؛ فإنّه ليس كلّ ما لا يدركه الإنسان إلا عن خبرة وتخصّص يعتبر الإخبار عنه من قبل الخبير والمتخصّص إخباراً عن الحدس ، وإنّما المقصود بالإخبار عن الحدس الذي ليس الإخبار عنه حجة ما يكثر فيه الخطأ بحيث تسقط بالنسبة للإخبار أصالة عدم الخطأ ؛ وذلك من قبيل فتاوى الفقهاء في غير المسائل الواضحة ، فحجية فتوى الفقيه لايمكن أن تكون من باب حجية خبر الواحد ولا من باب البيّنة لدى توافق فقيهين على فتوى واحدة ؛ لأنّ أصالة عدم الخطأ في باب الأخبار والشهادات تختص بما يكون عن حسّ أو قريباً من الحسّ ممّا يقلّ فيه الخطأ ، ومن الواضح أنّ إخبار الخبير والمتخصّص عن الفقاهة يعتبر في شأن الخبراء بفنّ الفقه إخباراً عن الحسّ أو قريباً من الحسّ ويقلّ فيه الخطأ .
استدلال الشهيد الصدر ومناقشته :
ولابأس بالإشارة هنا إلى طرف من الكلام عن حجية خبر الواحد في الموضوعات ، فنقول : قد جمع أستاذنا الشهيد (رحمه الله) في البحوث روايات كثيرة قد استدلّ بها على حجية خبر الثقة في الموضوعات ، وناقش هو (رحمه الله) في دلالة أكثرها ، ولم يقبل عدا دلالة خبرين منها .
ونحن هنا نقتصر من بين تلك الروايات على ذينك الخبرين :
الحديث الأول :ماورد بسند تام عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الاُمور وأشهد له بذلك شاهدين ، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر ، فقال : اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة ،