فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
ومن ذلك تتضح المناقشة في الاحتمال الأول المتقدّم وعدم تماميته، وبناءً على هذا الاحتمال فإنّ هذه الآية تكون دالّة بإطلاقها على أنّ كلّ ما للميّت مورَّث، فعدم التوريث في بعض الحقوق يحتاج إلى الإثبات، لا أنّ الاستدلال بالآية يحتاج إلى إثبات كون الشيء حقاً وقابلاً للنقل، ففي موارد الشك في كون شيء حقاً يستدلّ بالآية على كونه حقاً؛ لأنّه مورَّث.
وقد يناقش:بأنّ الآية غير مطلقة من هذه الجهة ؛ لكونها في مقام بيان أصل الارث للرجال والنساء وأنّهم وارثين ولهم نصيب، ولا نظر لها إلى ما هو الشيء الموروث.
وردّت هذه المناقشة:بأنّ هذه الدعوى مردودة بالآية نفسها، حيث عقّب الحكم فيها بقوله تعالى: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ } ممّا يؤكّد الاطلاق، ويدفع التوهّم(٦٩).
٢ ـ كيفية تصوير إرث الحقوق:
وقع بحث بينهم في كيفية تصوير إرث الحقوق، حيث ذكر بعضهم: أنّ مقتضى أدلّة الإرث في الحقوق غير القابلة للتجزئة والأموال القابلة لها أمر واحد، وهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة، إلا أنّ التقسيم في الأموال لمّا كان ممكناً كان مرجع اشتراك المجموع في المجموع إلى اختصاص كلّ منهم بحصّة مشاعة.
بخلاف الحقوق فإنّها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال بالإفادة من الحق كالفسخ لا في الكلّ ولا في حصته.
ونوقش:بأنّه لا دليل على أنّ مقتضى أدلّة الإرث ما ذُكر، بل الدليل على خلافه، فإنّها لا تدلّ على أنّ الإرث ينتقل إلى مجموع الورثة، بحيث يكون
(٦٩) اُنظر: كتاب البيع (الخميني) ٥ : ٣٧٥ ـ ٣٧٨ .