فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في حقيقة السجود الشيخ سليمان الماحوزي
المؤصّل وتساهلهم في دعوى الإجماع مع أنّ غاية ما يمکن حصوله في هذه الأعصار وما قاربها بعد اللتيا والتي هو عدم العلم بالمخالف ، لا العلم بعدم المخالف ، ومعلوم لمن له مسکة أنّ الحجّة هو الثاني لا الأوّل . وربّما کان في المسألة مخالف لم يُعلم ؛ إذ عدم المعلومية لا يدلّ علي العدم کما لايخفي ، کما قيل : عدم الوجدان لا يدلّ علي عدم الوجود .
قال المحقّق في المعتبر ـ بعد أن تحقّق معني الإجماع بما حکيناه عنه ـ ما هذا لفظه : » ولنفرض صوراً ثلاثاً : الاُولي : أن يفتي جماعة ثمّ لا نعلم من الباقين مخالفاً فالوجه أنّه ليس بحجة ؛ لأنّه کما لا نعلم مخالفاً لا نعلم أن لا مخالف ، ومع الجواز لا يتحقّق دخول المعصوم في المفتين «(١)انتهي ما أردنا نقله ، وقد ذکر (رحمه الله) نحوه في مختصر الاُصول(٢)، وذکر نحوه غير واحد من فحول الاُصوليين .
وقد ظنّ بعض المتأخّرين أنّ مثل هذا إجماع وأنّه حجّة . وربّما قيل : إنّه حجّة لا إجماع ، وهما في مکان من الضعف والندور .
ولنعم ما قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الشرائع في باب الوصايا في مسألة : ما لو أوصي لشخص [ بأبيه ](٣)فقبل الوصية حيث قال المحقّق في المتن : « عتق عليه إجماعاً »(٤)، فقال شيخنا الشهيد الثاني في الشرح : « الحقّ أنّ إجماع أصحابنا إنّما يکون حجّة مع تحقّق دخول المعصوم في جملة أقوالهم ؛ فإنّ حجّيته إنّما تكون باعتبار قوله عندهم ، ودخول قوله في مثل هذه المسألة النظرية غير معلوم ، وقد نبّه المصنّف في أوائل المعتبر على ذلك فقال : إنّ
(١) المعتبر ( المحقّق الحلّي ) ١ : ٣١ .
(٢) لم نعثر عليه ، وهذا المضمون موجود في معارج الاُصول ( المحقّق الحلّي ) : ١٢٦ وما بعدها .
(٣) في النسخة : بابنه .
(٤) شرائع الإسلام ( المحقّق الحلّي ) ٢ : ٤٨٧ .