فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في حقيقة السجود الشيخ سليمان الماحوزي
إيقاع النية عنده ؛ لأنّ الفعل المستحب في العبادة يجوز أن يقرن به نيتها کالمضمضة في الوضوء وکذا غسل اليدين »(١)انتهي .
أقول :قوله : « وما جرى مجراه » معطوف علي ما يصحّ السجود عليه ، لا علي وضع الجبهة کما قد يتوهّم ؛ فإنّه وهم فاسد ، ولسان التعليل ينطق ببطلانه ، وتصريحه ( عطّر الله مرقده ) في الرسالة الجعفرية يصرف عن احتماله ، وإنّما مراده (رحمه الله) أنّه علي اشتراط وضع الجبهة علي ما يصحّ السجود عليه يقارن بها ذلك ، وعلي الوجه الآخر يقارنه بها أو ما جرى مجراه . وعلي منواله نسج ابنه في حاشية الإرشاد(٢).
وقال المحقّق الشيخ علي أيضاً في الرسالة الجعفرية في بحث سجدة العزيمة : « ويجب مقارنة النية لوضع الجبهة ؛ لأنّه السجود »(٣)انتهي ، وهي من أصرح العبارات .
ومحصّل استدلاله : أنّه لا معني للسجود إلا وضع الجبهة ، وهو العبادة المطلوبة ، فيجب مقارنة النية له ، لا قبله ولا بعده . وهذا بعينه ما ذکرناه وقت المناظرة .
وقال الفاضل المحقّق مولانا [ أبو طالب ](٤)في شرحها ما حاصله : إنّه ليس للسجود حقيقة إلا الوضع [ المذكور ] ، فيکون هو العبادة المطلوبة هنا ، وکلّ عبادة لابدّ أن تکون النية مقارنة لأوّلها ، لا قبلها ولا بعدها . ثمّ قال : « وبعضهم جوّز تأخير النية عن الوضع ؛ لأنّه إذا کان مستمرّاً الي زمان النية
(١) حاشية الإرشاد ( المحقّق الکرکي ) ، المطبوع ضمن حياة المحقّق الکرکي ٩ : ١٢٢ ـ ١٢٣ .
(٢) لم نعثر عليها ، وليس لنا معلومات كافية عنها .
(٣) الرسالة الجعفرية ، المطبوع ضمن رسائل المحقّق الکرکي ١ : ١١٤ .
(٤) وهو محمد بن أبي طالب الاسترابادي .