فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
١ ـ لم يكن سائداً كثيراً في الأبحاث الفقهية في تلك المرحلة بيان الأقوال واستعراض الآراء لمعرفة الاتجاهات الفقهية في المسألة ، وإنّما برزت هذه المنهجية المقارنة متأخّرة عن تلك الفترة . إلا أنّ الشيخ المفيد كان متميّزاً في هذه الناحية في بحثه عندما بدأ في الخطوة الأولى منه ـ بعد افتتاح رسالته مباشرة ـ باستعراض الآراء والأقوال من الفريقين لتكوين صورة في ذهن القارئ عن خلفية المسألة واتجاهاتها لدى المذاهب الإسلامية الاُخرى ، فنراه شرع بتقرير الأقوال وسرد الآراء في المسألة ، فقال : « اختلف أهل الصلاة في ذبح أهل الكتاب : ١ ًـ فقال جمهور العامّة بإباحتها . ٢ ًـ وذهب نفر من أوائلهم إلى حظرها . ٣ ًـ وقال جمهور الشيعة بحظرها . ٤ ًـ وذهب نفر منهم إلى مذهب العامّة في إباحتها »(٢).
٢ ـ بعد استعراض الأقوال يبدأ الشيخ المفيد الخطوة الثانية من البحث ، وهي تفصيل هذه الأقوال قولاً تلو قول ، وبيان الوجه فيها وسوق الدليل عليها ، ومناقشتها إن كانت مورداً للمناقشة .
فقد بدأ الشيخ المفيد وهو يسير بهذه المنهجية في بحثه وكأنّه فقيه من الفقهاء المتأخّرين عندما يؤسّس لمنهجة البحث حسب الترتيب المنطقي دونما خلط أو تشويش بين زوايا البحث وجهاته .
وأوّل ما استدلّ له من الأقوال هو قول جمهور الإمامية الذي يذهب إلى حرمة ذبائح أهل الكتاب .
٣ ـ إنّه ووفقاً للمنهج المنطقي في سير عملية الاستدلال ، فقد بدأ الشيخ المفيد بالاستدلال على قول الإمامية بالدليل القرآني أولاً ، وهو قوله تعالى : {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } (٣).
لقد دأب الشيخ المفيد في منهجه الفقهي ـ بل وغير الفقهي ـ على العناية
(٢) المصدر السابق : ١٩ .
(٣) الانعام : ١٢١ .