فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
الطير من قفصه إلى غير ذلك من التضييع والإفساد ـ فهو ضامن عند العقلاء، يرجع بعضهم إلى بعض في الضمان.
ويدلّ على ذلك روايات في أبواب متفرّقةمنها : موثّقة سماعة قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ فقال: «هذا فساد على أصحابه، يقوّم قيمة ثمّ يضمن الثمن الذي أعتقه; لأنّه أفسده على أصحابه»(٢٧).وصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ قال: «ذلك فساد على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته»، قال: «يقوّم قيمة فيجعل على الذي أعتقه عقوبة، وإنّما جعل ذلك لما أفسده»(٢٨). يظهر منهما ومن غيرهما أنّ الإفساد على المالك موجب للضمان سواء أكان في نفسه فساداً أم لا. فالعلّة للضمان هو الفساد على المالك بنحو لا يمكن له الانتفاع المتوقّع من ملكه، فالحيلولة بين المالك وملكه كإلقائه في البحر أو إخراج طيره من القفص ونحو ذلك إفساد على المالك وموجب للضمان. ويستفاد من ذلك قاعدة الإتلاف وأوسع منها، فيفهم العرف منه أنّ الإفساد بالتعييب أو بالحرق ونحوهما موجب للضمان«(٢٩).
وفي موضع ثالث قال: »يمكن... أن يقال: إنّ إتلاف مال الغير ليس بعنوانه موضوعاً للضمان والغرامة، بل لكونه موجباً لانقطاع يد المالك عن ملكه أبداً. ومع فرض انقطاع يده كذلك مع وجوده كان ملاك ضمان الإتلاف موجوداً، وهو حكم عقلائي. فقاعدة الإتلاف مع لحاظ المناسبات المغروسة في ذهن العقلاء تفيد ضمان ما قطع يد المالك عنه أبداً، أو مع احتمال العود من باب الاتّفاق كغرق مال الغير«(٣٠).
كما أنّ المراد من استناد تلف الشيء إلى فاعله الاستناد الأعم من المباشرة والتسبيب ـ على ما سيأتي بيانه ـ والأعم من العمد وغير العمد; لأنّ ضمان مال الغير مبناه وملاكه حرمة مال الغير ولزوم تعويض خسارته، وهذا لا يختص
(٢٧) الوسائل ٢٣: ٣٨، ب ١٨ من العتق، ح٥.
(٢٨) المصدر السابق : ٣٩، ح٩.
(٢٩) كتاب البيع ٢: ٣٤١ ـ ٣٤٢.
(٣٠) كتاب البيع ١: ٤٣٣.