فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - الأدلة العقلية على ولاية الفقيه/٢ الشيخ أبو القاسم المقيمي
يتولاها ، وهو ما يسمّى بالاُمور الحسبية كما ذكرنا ، وهذا الحدّ من ولاية الفقيه موضع إجماع الفقهاء .
وإذا شئنا أن نفرّق بين شطري ولاية الفقيه ـ الشطر المتّفق عليه بين الفقهاء والذي أسميناه بالاُمور الحسبية والشطر المختلف فيه ـ فإنّ بإمكاننا أن نقول : كلّ ما كان وجوبه ومشروعيّته مطلقة وعلمنا أنّ الإسلام يريده ويطلبه ولا يعلّق طلبه وإيجابه على شيء ولكن وجوده في الخارج يتوقّف عادةً على الدولة الإسلامية ووليّ الأمر ، فهو من الاُمور الحسبية التي يتّفق جميع الفقهاء على ولاية الفقيه فيها . وأمّا ما كان يحتمل أن يكون وجوبه ومشروعيّته موقوفاً على حضور الإمام فهو من الشطر الثاني الذي يختلف فيه الفقهاء على رأيين : سلبي وإيجابي . مثلاً : لا يشترط في وجوب المحافظة على الأمن والاستقرار في المجتمع وفي إقامة المشاريع والمؤسّسات الاجتماعية والثقافية والصحّية والاقتصادية وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... وجود الإمام وحضوره ، فهي واجبة على كلّ حال ، ووجوبها مطلق وغير مقيّد بحضور الإمام ... ولمّا كانت هذه الاُمور ضرورية في حياة المجتمع وكانت الحياة الاجتماعية تختل من دونها ولمّا كانت طبيعة هذه الاُمور طبيعة اجتماعية تتوقّف على وجود نظام حاكم وحكومة إسلامية ، فإنّ النتيجة المنطقية لهذه المقدّمات هي وجوب إقامة دولة إسلامية ... فلا يمكن تنفيذ الاُمور الحسبية هذه بصورة دون وجود دولة إسلامية »(١).
وعليه ، فإنّ كلام السيّد البروجردي ونظائره يدلّ على ثبوت ولاية الفقيه في حدود إدارة الدولة الإسلامية وصلاحيّاتها التي هي من لوازمها .
ولكن الملاحظ أنّ القول بتوسعة الاُمور الحسبية لأمر الحكومة وإن كان مقبولاً ووارداً في كلمات مثل المحقّق النائيني(٢)والإمام الخميني وغيرهما ، إلا
(١) الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه ( الشيخ محمد مهدي الآصفي ) : ٢٠١ و ٢٠٢ مركز الغدير .
(٢) تنبية الاُمة : ٤٦ .