فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
سلّمها إلى أمين مثله ؛ إذ الاستئمان لا يقتضي بوجه مباشرة الأمين للسلطنة على المال ووضع اليد عليه ، فإنّ تسليمه الى أمين مثله يعدّ من شؤون الأمانة ومن أنحاء المحافظة على المال .
ولا يخفى ما فيه ؛ لاختلاف الأفراد في الاستئمان ، فللمالك أن لا يستأمن أمين الأمين ، كما لا يخفى . هذا كلّه مع كون المزارعة مطلقة من حيث المباشرة والتسبيب(٤٠).
وأمّا مع اشتراط المباشرة فلا يجوز تسليم الأرض بدون إذن المالك وإن زارع مع الغير في حصته ، فتدبّر جيداً .
المسألة الرابعة :إذا تبيّن بطلان العقد ، فإن كان قبل الشروع في العمل فلا بحث ولا إشكال ؛ إذ لم يفت شيء من أحد ، ولم يرد ضرر من أحدهما على الآخر .
وإن كان التبيّن بعد العمل ببعض المقدّمات ، فقد صرّح السيد المحقّق اليزدي (قدس سره) في مسألة ( ١٤ ) من كتاب المزارعة(٤١)بأنّه لا يستحق شيئاً مثل صورة تبيّن البطلان قبل الشروع .
وأورد عليه :ـ في مباني العروة ـ : بأنّ الأقوى هو ثبوت اُجرة مثل عمله له على المالك إن كان البذر للمالك ؛ لقاعدة احترام عمل المسلم ، فإنّ عمله بعد صدوره عن أمر الغير بتبع أمره بأصل العمل لا بقصد التبّرع مجانية لا يذهب هدراً سواء استفاد المالك من العمل أم لا ، هذا إذا كان البذر للمالك .
وأمّا إذا كان البذر للعامل فلا وجه للضمان ، حيث إنّ المالك لم يلتزم له على نفسه بشيء عدا تسليمه الأرض وتسليطه عليها ، بل العامل هو الذي قد إلتزم للمالك بالحصّة المعيّنة من ماله الناتج بإزاء زرعه في أرضه(٤٢).
وفيه تأمل ؛ لأنّ المالك بإنشاء عقد المزارعة يطالب العامل بالزرع ، ومعنى ذلك هو المطالبة بالعمل ولو كان البذر للعامل ، ومقتضى ذلك هو أن لا يذهب عمله
(٤٠) مباني العروة ٣ : ٣٤٥ .
(٤١) العروة الوثقى ٥ : ٣١٨ .
(٤٢) مباني العروة الوثقى ٣ : ٣٤٧ ـ ٣٤٨ .