فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
اعتبار البدليّة بلحاظه ، كما لا يخفى؟! فإتلافها كإتلاف المباحات الأصليّة لا معنى لاعتبار الضمان فيه. نعم، مقتضى إطلاق الضمان باليد والإتلاف ضمان نفس الأعيان الموقوفة بهما، وعدم كونها مملوكة لمالك لا يقدح في ذلك; لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار المالك في المضمونات، فإنّه ـ مع أنّه خلاف إطلاق الأدلّة ـ خلاف المقطوع به في مثل الزكاة المعزولة، مع أنّ التحقيق أنّها ليست ملكاً لا للفقراء ولا لغيرهم، وإنّما هي صدقة مصرفها الأصناف الثمانية ، كما حقّق في محلّه»(٥٣).
وقال الإمام الخميني: «وأمّا الضمان بقاعدة الإتلاف فلا يلازم الملكيّة أيضاً; فإنّ قاعدة الإتلاف قاعدة عقلائيّة ليست من مؤسسات الشريعة، وما عند العقلاء أوسع من نحو «من أتلف مال الغير» أو ما يستفاد منها القاعدة. فلو أتلف العين المرهونة ضمن للمرتهن كما ضمن للراهن وصار المضمون بعد أخذه رهناً، بل لو أتلفها الراهن كان ضامناً مع كونه ملكاً له دون المضمون له.
وبالجملة: أنّ الضمان العقلائي متحقّق في الأوقاف العامّة والخاصة، فلو أخرب القنطرة اُجبر على تعميرها أو أخذ قيمتها منه وصرفت في تعميرها، بل ضمان الإتلاف محقّق حتى في الوقف على الحيوانات وعلى الاُمور المصدرية كالاحجاج، فلابدّ للضامن من جبران الخسارة وإعطاء قيمة المتلَف ليبتاع نحوه ويكون وقفاً على الموقوف عليه.
ولو غصب الموقوف غاصب ضمن ضمان اليد في مطلق الوقف ، ولابدّ من إرجاعه. ولو تلفَ ضمن الخسارة وصارت الخسارة وقفاً... فإنّ الحقوق مضمونة كحقّ الرهن، فلو أتلف متلف ـ حتى الراهن ـ العين المرهونة ضمن قيمتها وتكون رهناً، مع أنّ ضمان إتلاف المال أعم من ضمان الملك، فإنّ حقّ التحجير مالٌ للمحجِّر وضمان إتلاف المال شامل له، وكذا سائر الحقوق التي لها مالية»(٥٤).
(٥٣) نهج الفقاهة: ٥٦١ ـ ٥٦٢.
(٥٤) كتاب البيع ٣: ٨٥ ـ ٨٧.