فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
وسرق» قال : فقال أبو عبيدة : أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه ، ألهم ذلك ؟ قال : «لا ، عليه القتل» (٤٥).
وقد استُدلّ بهذه الرواية بأنّ الرواية وان أفادت التفصيل ، إلا أنّ الموضوع في جميع هذه الأحكام هو خصوص من يشهر السلاح للمحاربة دون مطلق المفسد كتجّار المخدّرات ونحوهم ، فالموضوع لهذه الأحكام مفسد خاص وهو المفسد بالمحاربة الذي يخيف الناس بالسلاح .
الجواب :
إنّ ذلك إنّما يتّجه على القائلين باستفادة حكم القتل للمفسد في الأرض من الآية ( ٣٣ ) {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ ... } ، ولا يتّجه على ما انتهينا إليه من قتل المفسد في الأرض استناداً إلى قوله تعالى في الآية ( ٣٢ ) : {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ } ومن قتل المفسد بالمحاربة وهو خصوص من يشهر السلاح لإخافة الناس استناداً لقوله تعالى في الآية ( ٣٣ ) باعتباره القدر المتيقّن منها .
هذا مضافاً إلى أنّ المستدلّ بالآية ( ٣٣ ) قد ينتصر لرأيه فيقول : إنّ الآية تحكم بقتل المفسد في الأرض ، والرواية تبين أنّ نوعاً خاصاً من الافساد في الارض له هذا الحكم ولولا الرواية لما علم ذلك .
وهذا كما أن الظاهر البيّن من الآية هو الحكم بالتخيير بين الاُمور الأربعة الواردة فيها ، بينما الرواية تحكم بالقتل لمن قتل وليس فيها النفي ، وعليه فيمكن القول : بأنّ الرواية ناظرة إلى حصّة خاصّة من الإفساد في الأرض .
وهناك روايات اُخرى تشبه هذه الرواية ورد فيها التفصيل بين موارد القتل وموارد النفي ، وقد قيل : إنّ المستفاد من هذه الروايات أنّ الموضوع للأحكام المذكورة هو الشاهر للسلاح ، ولا يشمل المفسد في الأرض على الإطلاق إذا لم يشهر السلاح . ولكن الجواب ، هو الجواب .
(٤٥) وسائل الشيعة ٢٨ : ٣٠٧ ، ب ١ من حدّ المحارب ، ح ١ .