فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
المناقشة الثانية :توقّف الشيخ المفيد في هذه المناقشة عند فقرة من فقرات هذا الحديث ليناقشها مناقشة الفقيه العالم ، وهي قوله (عليه السلام) : «لا تكون فريضة ناقصة» ؛ حيث سجّل عليها أنّ مثل هذا الكلام بعيد صدوره عن العلماء فضلاً عن الأئمة (عليهم السلام) ؛ وذلك : « لأنّ الفريضة بحسب ما فرضت ، فإذا اُدّيت على التثقيل أو التخفيف لم تكن ناقصة ، والشهر إن كان تسعة وعشرين يوماً ففرض صيامه لا ينسب إلى النقصان في الفرض » ، وقد قرّب ذلك بصلاة المسافر إذا كانت نصف صلاة الحاضر وكانت مبنيّة على التخفيف ، فإنّها لا يقال لها ناقصة . ثمّ عقّب بقوله : « وقد أجلّ الله إمام الهدى (عليه السلام) عن القول بأنّ الفريضة إذا اُدّيت على التخفيف كانت ناقصة »(٤٠).
المناقشة الثالثة :إنّ الاستدلال بقوله تعالى : {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } ليس في محلّه ؛ لأنّه « نصّ في قضاء الفائت من الصوم بالمرض والسفر . ألا ترى قوله : {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } ؟ ! »(٤١).
وبهذه المناقشات الوافية في السند والدلالة ينتهي الشيخ المفيد في تقويم نهائي لهذه الأخبار بالقول : « فهذه الأخبار الثلاثة مع شذوذها واضطراب سندها وطعن العلماء في رواتها هي التي يعتمدها أصحاب العدد المتعلّقون بالنقل ، وقد بيّنّا ضعف التعلّق بها بما فيه كفاية ، والحمد لله »(٤٢).
المستوى الثاني ـ الاستدلال بالنصوص الصحيحة :
بعد إسقاط النصوص الدالّة على الرأي المقابل تصل النوبة لنصوص الرأي المختار التي رواها ـ كما قال الشيخ المفيد : ـ « فقهاء أصحاب أبي جعفر محمّد ابن علي وأبي عبدالله جعفر بن محمّد وأبي الحسن موسى بن جعفر وأبي الحسن عليّ بن موسى وأبي جعفر محمّد بن عليّ وأبي الحسن عليّ بن محمّد وأبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد صلوات الله عليهم ، والأعلام الرؤساء المأخوذ
(٤٠) المصدر السابق : ٢٢ .
(٤١) المصدر السابق .
(٤٢) المصدر السابق : ٢٥ .