فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
المحور الثاني :
في دلالة الآيتين مع لحاظ الروايات والقرائن الخارجية
١ ـ ذكر بعض الفقهاء ـ ومنهم بعض مشايخنا رحمهم الله ـ أنّه حتى لو سلّمنا بدلالة الآيتين ٣٢ أو ٣٣ على المعنى المذكور فلابدّ من رفع اليد عنه ، وقد ذكر هذا المعنى بعضهم على تفصيل وبعضهم على الاجمال .
وبيان ذلك : أن يقال : إنّ من المقطوع به أنّ بعض مراتب الإفساد في الأرض لا تستحق القتل ، أو أحد الأحكام الأربعة المذكورة ، فيعلم أنّ الآية المباركة ليست في مقام البيان ، فلا يتكوّن لها اطلاق .
ومثل هذا ما أفاده السيد الخوئي (قدس سره) . حيث ذكر في موارد عديدة متفرّقة أنا إذا واجهنا إطلاقاً ثمّ لاحظنا عدم اندراج بعض الموارد تحت ذلك الإطلاق فهذا يعني عدم وجود الإطلاق من الأساس ، فالمولى ليس في مقام البيان ، ولابدّ من الأخذ بالقدر المتيقن ، فالاسراف ـ مثلاً ـ له مفهوم واسع ، ولا شكّ في عدم حرمة المراتب الدانية منه ، كإلقاء فضلة الماء مع أنّه سبحانه يقول : {أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } إلا أنّ الآية ـ كما يقول السيد الخوئي (قدس سره) ـ لا إطلاق فيها ؛ لأنّ هناك ما يُعتبر إسرافاً إلا أنّه ليس محرّماً ، فلا يمكن التمسك باطلاق الآية ؛ لأنّها ليست في مقام البيان(٤٠).
وقد أورد بعض مشايخنا هذا البيان فيما نحن فيه حيث أفاد بأنّ بعض موارد الإفساد في الأرض لا يثبت فيها القتل ، أو الموارد الثلاثة الاُخرى ، فلا إطلاق للآية ؛ لأنّها ليست في مقام البيان ولم يذكر لذلك مثالاً ، ولعلّ نظره إلى مثل ما ذكرنا سابقاً ممن يقوم بإبادة المحصولات الزراعية لا بقصد المحاربة ، حيث يُعزّر ويدفع غرامة ما أتلف ولكنّه لا يقتل .
إلا أنّ هذا المبنى بهذه السعة التي توجب رفع اليد عن الإطلاق غير صحيح ؛ لأنّه لو تمّ إحراز الإطلاق في مورد لزم الأخذ به ، نعم ، لو عُلم انتفاؤه وثبت
(٤٠) اُنظر : تفسير روح المعاني ( الآلوسي ) ٨ : ٤٠ .