فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وعلى أيّة حال فأصل هذا الإشكال لا يخلو من غرابة ، فلو فرض التشكيك في حمل البيّنة على شهادة العدلين في قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : «إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ...» (١٦)لا أظنّ أن يكون مجال للتشكيك في استقرار اصطلاح البيّنة في شهادة العدلين في زمان الإمام الصادق (عليه السلام) .
ومنها :روايات حجية البيّنة في القضاء ، كقوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : «إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ...» (١٧)، وهذه وإن كانت واردة في باب القضاء ، ولكنه نقل عن المحقق الهمداني (رحمه الله) التعدّي عن مورد الدليل إلى سائر موارد الموضوعات بالأولوية أو المساواة ؛ بدعوى أنّ البيّنة لو كانت حجة في مورد القضاء رغم معارضتها للأدلّة التي توافق قول المنكر ـ وقد تكون أمارة كاليد ـ فهي حجة في غير تلك الموارد أيضاً والتي قد لاتعارض إلا أصلاً عملياً مثلاً(١٨).
وكأنّ المقصود بالأولوية أو المساواة : الأولوية أو المساواة العرفية الخالقة للظهور اللفظي العرفي في إطلاق الحجية .
مناقشة السيد الخوئي :
وقد أورد على ذلك السيد الخوئي (رحمه الله) بعدم إمكان التعدّي من باب القضاء إلى سائر الأبواب ؛ لأنّ في القضاء خصوصية ضرورة فصل الخصومة ، فلعلّه لذلك جعلت البيّنة فيه حجة ، وهذا بخلاف سائر الموارد ، ولذا ترى أنّ اليمين جعل حجة في باب القضاء في حين أنّه لم يجعل حجة في سائر الموارد(١٩).
ردّ الشهيد الصدر :
وقد أورد على ذلك أستاذنا الشهيد (رحمه الله) : بأنّه صحيح أنّه لابّد في باب القضاء من فصل المرافعة ولكن كان بالإمكان فصل المرافعة بالحجية المطابقة لقول المنكر ولو كانت أصلاً ، فحينما قدّمت الشريعة بيّنة المدّعي في باب القضاء على حجية المنكر فهذا دليل على أنّ البيّنة أقوى من حجية المنكر ، فتأتي عندئذٍ فكرة
(١٦) الوسائل ٢٧ : ٢٣٢ ، ب ٢ من كيفية الحكم ، ح ١ .
(١٧) المصدر السابق .
(١٨) راجع : بحوث في شرح العروة ٢ : ٧٨ .
(١٩) التنقيح ١ : ٢٠٨ .