فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - الأدلة العقلية على ولاية الفقيه/٢ الشيخ أبو القاسم المقيمي
الإمام المعصوم (عليه السلام) ولم يقل بجواز ذلك للفقيه . ويحتمل قوّياً ـ بل هو الظاهر من كلامه ـ وجوب أو جواز إقامتها للحاكم المبسوط اليد المتصدّي لأمر ولاية المسلمين وحده بلا منازع له .
وعليه ، فقد جمع بين ولاية الفقيه المطلقة وحرمة إقامة الجمعة في الغيبة ، وحصر جوازها بالحاكم المبسوط اليد ، وأمّا إذا كان المتسلّط ظالماً فلا تجوز لا له ولا للفقيه العادل إذا لم يكن مبسوط اليد(٤).
وبذلك يحصل التوافق بين المقدّمات الأربع والنتيجة التي توصّل إليها ، كما يكون أيضاً موافقاً لرأي الإمام الخميني (قدس سره) .
ويؤيّد ذلك ما أجاب به الشيخ مرتضى الحائري في قضّية بناء المسجد الأعظم بقم والتي جاء فيها : « إنّه لمّا عزم على بناء مسجد في جوار مرقد السيّدة المعصومة(عليهما السلام) كانت هناك مجموعة من المقابر التي كانت لابدّ أن تخرب وتضمّ إلى المسجد ، لكن بعضها لم يكن يباع والبعض الآخر كان مجهول الوارث ، إلا أنّ السيّد البروجردي أمر بهدم الجميع .
فذهب إليه الشيخ مرتضى الحائري وسأله قائلاً : ماهي الصلاحية التي تراها للفقيه حتّى تصدر أمراً بهدم المقابر ؟ ! فأجاب سماحته : إنّا نرى الفقيه من حيث الصلاحيّات تالي تلو المعصوم (عليه السلام) »(٥).
وعليه ، فإنّه (قدس سره) ممّن يرى الإطلاق في ولاية الفقيه ، ولكن الخلاف بينه ـ في بحث صلاة الجمعة ـ وبين الإمام الخميني هو في صلاحيّات ولاية الفقهاء في زمان بسط اليد ، فقد صرّح (قدس سره) أنّ صلاحيّات الفقهاء تتحدّد في مثل هذه الصورة بوظائف زمان عدم بسط يد الأئمّة (عليهم السلام) ، وليس لهم التصرّف في الاُمور الولائية والحكومتية ، وهذا بخلاف رأي الإمام الخميني الذي يقول : « لو لم يمكن لهم ـ أي للفقهاء ـ إقامة الحكومة الإسلامية أصلاً لم يسقط منصبهم وإن
(٤) ولاية الفقيه از ديدگاه فقهاى إسلام ( الشيخ أحمد آذري قمّي ) : ١٨٨ ، ٢٢٩ ( ط دار العلم / قم ) .
(٥) مقتبس من كلام آية الله النوري في كتابه داستان ودوستان ٣٣ : ١٠١ . وأيضاً : مجموعة مؤتمر آثار الإمام الخميني وفكر الحكومة ٤ : ٢٠٠ .