فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الأدلة العقلية على ولاية الفقيه/٢ الشيخ أبو القاسم المقيمي
كانوا معذورين في تأسيس الحكومة ، ومع ذلك كان لكل منهم الولاية على اُمور المسلمين ؛ من بيت المال إلى إجراء الحدود ، بل على نفوس المسلمين إذا اقتضت الحكومة التصرّف فيها ، فيجب عليهم إجراء الحدود مع الامكان وأخذ الصدقات والخراج والأخماس والصرف في مصالح المسلمين وفقراء السادة وغيرهم وسائر حوائج المسلمين والإسلام »(٦).
لكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار منهج السيّد البروجردي فإنّ رأيه يكون قريباً من رأي الإمام الخميني .
ومن النقاط البارزة في رأي الإمام الخميني ما اشتمل عليه من ضرورة تأسيس الحكومة الإسلامية ، والقيام بالثورة السياسية السابقة على ذلك .
ويشير (قدس سره) في بحث مفصّل إلى لزوم ايجاد حركة واسعة للوصول إلى هذا الهدف وأنّه ـ يجب على العلماء التعريف بالإسلام والتبليغ له بشكل واسع . يقول (قدس سره) : « إنّا مكلّفون برفع الإبهامات والملابسات التي اختلقوها للإسلام ، ولابدّ أن نخلق تيّاراً باتّجاه تشكيل الحكومة »(٧).
الخطّ الفاصل بين الحكومة الولائية والاستبداد :
ينبغي أن يعلم المائز بين حكومة الفقيه العادل وبين سائر الحكومات الاستبدادية والسلطوية ، والفرق بينهما أساسي في ضوء كلمات الإمام الخميني والسيّد البروجردي ، فإلامام الخميني يرى أنّ « الإمامة ـ أي الحكومة وإدراة البلاد وتنفيذ أحكام الشرع المقدّس ـ هي وظيفة كبيرة ومهمّة ، لكنّها لا تُحدث للإنسان مقاماً وشأناً غير عاديّ أو ترفعه عن مستوى الإنسان العادي . وبعبارة اُخرى : الولاية ليست امتيازاً ، خلافاً لما يتصوّره الكثيرون ، وإنّما هي وظيفة خطيرة »(٨).
ويمكن الفرق بين الحكومة الإسلامية والاستبدادية في اعتبار الوليّ الفقيه
(٦) البيع ( الامام الخميني ) ٢ : ٤٦٦ .
(٧) ولايت فقيه ( حكومت اسلامي ) : ١٢١ .
(٨) المصدر السابق : ٨١ .