فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
استثناؤه وإخراجه ، فهو من قبيل قول المولى : يحرم ضرب كلّ أحد عدا من أفسد ، فإنّه ظاهر في جواز ضرب المفسد على الإطلاق ، ولا وجه للتوقف في استفادة الاطلاق سيما مع وجود مناسبة الحكم والموضوع حيث لا يحتمل أحد ـ بحسب الاقتضاء الأوّلي ـ أنّ الافساد في الأرض تارة يستحق عقوبة القتل واُخرى لا يستحقها . وقد تمسّك بعض الصحابه بإطلاق هذه الآية أو الآية التي بعدها ، وسنوردها فيما بعد إن شاء الله .
المناقشة الثانية :
إنّ الآية ليست في مقام بيان الحرمة ، بل في مقام تغليظ الحرمة وتشديدها ؛ فمفاد الآية إنّه لأجل ما ارتكبه قابيل {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ ... فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } وهي ظاهرة في تغليظ الحرمة {قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } ؛ لأنّ قتل شخص واحد يعني بحسب الفهم الأولي قتلاً واحداً فقط ، ولكن التعبير الوارد في الآية يريد إفادة التغليظ ، نعم تستفاد الحرمة من التغليظ أيضاً ، إلا أنّ سياق الآية هو سياق إفادة التغليظ لا التحريم ، وعليه فحتى لو سلّمنا وجود المفهوم فيها فإنّ غاية ما يستفاد منها هو انتفاء حرمة التغليظ بانتفاء القيد ، وأمّا أصل الحرمة فمسكوت عنه ، فقد تكون الحرمة موجودة ، وقد لا تكون موجودة ؛ ولذا فإنّ المقتول قصاصاً أو لأنّه مفسد في الأرض لايعتبر قتله قتلاً للناس جميعاً ، أي ليس بهذا المستوى من الشدّة والغلظة ، ولكن هل إنّه حرام أولا ؟ فالآية ليست في صدد بيانه .
الجواب :
إنّا نسلّم أنّ الآية في سياق بيان غلظة الحرمة وشدّتها ، إلا أنّ أصل الحرمة ـ وكما ورد ذلك في أصل الاشكال ـ مستفاد أيضاً من هذا السياق بحيث يمكن القول بأنّ الآية في مقام بيان تغليظ الحرمة ، والقيد الذي ذكرته يفيد تغليظ الحرمة المفروع عنها أو المستفادة من نفس الآية . وعليه فإذا انتفى القيد انتفت