فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
ينكروا سائر المصاديق الاُخرى . وقد ذكروا ذلك في ذيل الآية ( ٣٣ ) من سورة المائدة {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... } دون الآية ( ٣٢ ) قبلها .
ثانياً :إنّ دعوى أنّ الفقهاء لم يلحظوا عنوان الإفساد في الأرض بشكل مستقل غير صحيحة ؛ وذلك لوجود ما يدلّ على عكس ما ذكر في هذه الدعوى في كلماتهم ، حيث حكموا بالقتل عند صدق هذا العنوان لوحده ، وسوف نشير إلى بعض كلماتهم في هذا المجال لاحقاً .
إذن ، ما ذكر لا يصلح دليلاً لتقييد الآية ، والقول : بأنّ لفظ الآية عام وقد اُريد منها الخاص ؛ لانعدام الدليل على ذلك .
٦ ـ ما ذكرناه سابقاً كان عبارة عن القرائن الخارجية الدالة على انتفاء الإطلاق في الآية ، ولكن هناك ثمّة روايات تمسك البعض بها في المقام تدلّ على اختصاص هاتين الآيتين ـ سيما الآية ( ٣٣ ) ـ بقطّاع الطريق ومن شهر السلاح لإخافة الناس خاصّة ، ولا علاقة لها بالمفسد في الأرض بمعناها العام .
أمّا الروايات التي استشهدوا بها فمنها :
ما رواه بسند صحيح محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال »من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه ونفي من تلك البلد ، ومن شهر السلاح ( في مصر من ) الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله« قال : »وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه« قال : »فقال له أبو عبيدة : أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول ؟ قال : فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله ؛ لأنّه قد حارب وقتل