فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
ثانياً :إنّ أكثر القائلين بهذا المبنى ، إنّما ذهبوا إليه لأجل دعوى حصول الوثوق بصدور الخبر إذا عمل به المشهور ، فهذا هو دليلهم لهذا المبنى .
والحق أنّه لا يمكن أن يحصل هذا الوثوق والاطمئنان إلا بتوفّر اُمور ، منها :
١ ًـ إثبات عمل مشهور القدماء بالحديث .
٢ ًـ إثبات أنّ عملهم به كان لأجل اعتقادهم بصدور الحديث لوجود قرائن على ذلك ، لا مجرد اعتقادهم بصحة مضمونه ، بحيث إنّ هذه القرائن لو كانت قد وصلت إلينا لحصل لنا اليقين أيضاً بالصدور .
وهذه الاُمور لا يمكن إثباتها فيما نحن فيه ؛ لأجل ما أوضحناه بما لا مزيد عليه من أنّ مشهور القدماء لم يذكروا الحديث حتى يعملوا به ، وإنّما ذكره الشيخ ـ وهو واحد منهم لا أكثر ـ في كتاب الخلاف احتجاجاً على الجمهور لا لإثبات فتواه به ، فهو لم يعمل به أيضاً.
وبهذا يبطل الأمر الأوّل .
أمّا الثاني فهو باطل أيضاً لتفرعّه على الأوّل ، كما هو واضح .
ثالثاً :بما ذكرناه وقوّينا احتماله ـ في المقام الأوّل ـ وهو أنّ عبارة «الناس مسلّطون على أموالهم» المنسوبة إلى نبي الرحمة (صلى الله عليه و آله و سلم) ليست إلا قاعدة فقهية مصطادة لا حديثاً نبوياً ، فتكون عندئذٍ دعوى انجبار ضعفه بعمل المشهور سالبة بانتفاء الموضوع .
وبعبارة اُخرى :
أنّ ملاحظة القرائن والشواهد التي ذكرناها لإثبات سهو قلم الشيخ (قدس سره) في نسبته تلك العبارة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لا تدع أيّ مجال لحصول الوثوق والاطمئنان بصدور الحديث المبحوث عنه ؛ فإنّه لا شكّ ولا شبهة في أنّ أول من نسب