فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
« ومن كلام الشيخ أدام الله عزّه في حوز البنت المال دون العم والأخ . سئل الشيخ أدام الله عزّه في مجلس الشريف أبي الحسن علي بن أحمد بن إسحاق أدام الله عزّه فقيل له : أخبرنا عن رجل توفي وخلف بنتاً وعماً كيف تقسم الفريضة في تركته ؟
فقال الشيخ أدام الله عزّه : إذا لم يكن ترك غير المذكورين فالمال بأسره للبنت خاصة ، وليس للعم شيء .
فقال السائل : لم زعمت أنّ المال للبنت خاصة وليس للعم شيء ؟ وما الدليل على ذلك ؟
فقال الشيخ أيده الله : الدليل على ذلك من كتاب الله عزّوجلّ ومن سنّة نبيّه ، ومن إجماع آل محمد (عليهم السلام) :
فأمّا كتاب الله سبحانه فقوله جلّ جلاله : {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } (٦٦)فأوجب الله سبحانه للبنت النصف كملاً مع الأبوين وأوجب لها النصف الآخر مع العم بدلالة قوله تعالى : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (٦٧)وذلك أنّه إذا كان الأقرب أولى من الأبعد كانت البنت مستحقة للنصف مع العم كما تستحقه مع الأبوين بنص التلاوة ، ونظرنا في النصف الآخر ومن أولى به أهي أم العم ؟ فإذا هي وجدناها أقرب من العم لأنّها تتقرّب بنفسها ، والعم يتقرّب إلى الميت بجده ، والجد يتقرّب إلى الميت بأبيه ، فوجب ردّ النصف الباقي إلى البنت بمفهوم آية ذوي الأرحام .
وأمّا السنّة فإنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا قتل حمزة بن عبد المطلب (عليه السلام) ، وخلّف ابنته وأخاه العباس وابن أخيه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وبني أخيه علياً (عليه السلام) وجعفراً
(٦٦) النساء : ١١ .
(٦٧) الأنفال : ٧٥ .