فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في حقيقة السجود الشيخ سليمان الماحوزي
الشيء الي هيئة تحصل بسبب نسبته الي ملاصق يحيط به إحاطة ما ، وينتقل بانتقاله ويکون ذاتياً کنسبة الهرّة الي إهابها وعرضياً کنسبة الإنسان الي قميصه . ومعلوم أنّ المقيّد بالمدّة هو الثاني لا الأول ، وکذا القيام يطلق ويراد به ما هو من مقولة الفعل ، وهو المصدر ، وهو المعني الحقيقي ويطلق ويراد به الهيئة التي للانسان بحسب السنتين المشار إليهما فيما سبق ، وهو من مقولة الوضع ، فالمحلوف عليه إن کان هو الأول لم يحنث بالاستدامة ؛ لعدم تناول اليمين لها ، وإن کان هو الثاني حنث ، وإن شککنا في المقصود فإن قامت قرينة حالية أو مقالية عمل بها ، وإلا اشکل الحنث بالاستدامة ؛ لأنّه معني مجازي للفظ وإن کان شائعاً ، ولا يجوز تقديمه علي المعني الحقيقي إلا بالقرينة الصارفة ، ومع وجودها لا يحنث ، فليتأمّل .
فإنّه بحث نفيس لا تجده في کلام غيرنا .
وإن قيل :إنّ کلام جمع من الأصحاب مطلق في الحنث باستدامة اللبس والرکوب کابتدائه من غير فصل بين قيام القرينة علي قصد المعني الفعلي أو الوضعي أو الملکي وعدمها .
قلت :من المعلوم أنّه مع قيام القرينة علي قصد المعني الفعلي خاصة لا يحنث باستدامته ، ولا أظنّ أحداً ينازع فيه ، کما لا نزاع في الحنث بالاستدامة مع قيام القرينة علي قصدها ، وإنّما موضع الاشتباه ما إذا لم تقم قرينة علي أحدهما ، وإطلاق الأصحاب يجب تقييده بموافقة القواعد المقرّرة الاُصولية من وجوب حمل اللفظ علي حقيقته دون مجازه ، وحقائق الأفعال المذکورات ليست إلا الإحداثات التي من مقولة الفعل ، لا الهيئات الحاصلة منها التي هي من مقولة الوضع أو الملك ، ولو سلّم ما ذکره الأصحاب مطلقاً أمکن توجيهه بدعوى التبادر عرفاً بحيث يکون المجاز راجحاً علي الحقيقة ، ولا يبعد حينئذٍ تقديمه ، کما هو أحد الأقوال للاُصوليين .