فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
أولاً ـ مصادر الحديث :
قبل بيان مصادره في تراثنا الحديثي الفقهي لابدّ من التحقّق من صحّة الدعوى التي أطلقها كلّ من صاحب مفتاح الكرامة ورياض المسائل من كون الحديث معمولاً به بين المسلمين أو بين الفريقين ، كما مرّ في عبارتيهما السابقتين ، فنتساءل هل لهذا الحديث أثر أو وجود في مصادر الجمهور ؟ وهل عملوا به ؟
المناقشة :إننا ـ بعد البحث والفحص ـ لم نجد لهذا الحديث أيّ أثر في كتبهم ومصادرهم المختلفة ، روائية كانت أو فقهية أو غيرهما ، فضلاً عن عملهم به ، كما أشار اليه بعض المحقّقين(٣).
نعم وردت عين عبارة الحديث في كلام للشافعي على ما نقل عنه إسماعيل المزني في مختصره ، قال : « قال الشافعي ( في باب التسعير ) : وهذا الحديث ـ أي حديث في التسعير عن عمر ـ مستقصى ليس بخلاف لما روى مالك ، ولكنّه روى بعض الحديث ، أو رواه من روى عنه وهذا أتى بأوّل الحديث وآخره ، وبه أقول ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، ليس لأحدٍ أن يأخذها ولا شيئاً منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم ، وهذا ليس منها »(٤).
ومثله ما نقل عنه النووي في المجموع(٥).
هذا ، ولم ينسب الشافعي ولا غيره ـ وهم قلّة قليلة جداً من فقهاء الجمهور ـ عبارة «الناس مسلّطون على أموالهم» إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وإنّما ذكرها من ذكر كقاعدة ودليل على فتاواهم .
فتبين أنّ عبارة «الناس مسلطون على أموالهم» ليست حديثاً عندهم ، ولم ترد في مصادرهم كرواية نبوية ، كما ادّعاه السيدان العاملي والطباطبائي ، هذا فيما يرتبط بمصادر الجمهور .
(٣) راجع : حاشية الخلاف ٣ : ١٧٧ .
(٤) مختصر المزني : ٩٢ .
(٥) المجموع ١٣ : ٣٥ .