فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
المأمور به هدراً ، كالفرض السابق .
هذا كلّه فيما إذا لم يحصل بسبب عمل العامل ببعض المقدّمات وصف في الأرض يقابل بالعوض .
وأمّا إذا حصل الوصف المذكور في الأرض من جهة كريها أو حفر النهر لها ، أو إزالة الموانع عنها ، فمع تبيّن البطلان صرّح السيد المحقّق اليزدي (قدس سره) بأنّه كان للعامل قيمة ذلك الوصف(٤٣)، وهو المحكي عن الشهيد الثاني في المسالك(٤٤)وعن شيخ مشايخنا (قدس سره) في مسألة خيار الغبن ، ولكن أورد عليه السيد المحقّق الخوئي (قدس سره) : بأنّ الأوصاف لا تقابل بالقيمة مطلقاً ، ولا استقلالية لها في المالية ، فليست هي مالاً في قبال مالية الموصوف ، وإنّما المالية لنفس الموصوف بلحاظ وجود الوصف وعدمه ، وعليه فليس الحال في الأوصاف هو الحال في المنافع حيث تعتبر أموالاً في قبال مالية العين يبذل بإزائها المال مستقلاً ، وإنّما هي اُمور تؤثّر في زيادة قيمة الموصوف ونقصانها من دون أن تقابل هي بشيء منها ، ومن هنا فليس الوصف مملوك للعامل كي يصح ّرجوعه على المالك بقيمته ، فإنّه وعلى ضوء ما بيّناه لم يأت إلا بعمل يوجب زيادة قيمة مال المالك ومن دون أن يكون له شيء منه .
نعم ، حيث يكون عمله صادراً عن أمره لا بقصد المجانية فلا يذهب هدراً ، فيستحق عليه اُجرة مثله ، ساوت الزيادة الحاصلة في الأرض بسبب العمل أم زادت عليها أم نقصت(٤٥).
ويمكن أن يقال :إنّ ما ذكره المحقّق الخوئي (قدس سره) وغيره من الأعلام مخصوص بما إذا لم يكن المالك متعدّداً ، كما في صورة بيع الموصوف كذا ، فإنّ المالك هو البائع ، وهو واحد ، والمبيع هو ذات الموصوف ، والوصف غير ملحوظ في الثمن ؛ ولذا لا يتقسّط الثمن عليه ، بل هو من مزيدات قيمة ذات الموصوف .
(٤٣) العروة الوثقى ٥ : ٣١٨ .
(٤٤) انظر : المسالك ٥ : ٣٥ .
(٤٥) مباني العروة الوثقى ٣ : ٣٤٨ .