فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
فاتضح ممّا ذكرنا اندفاع الاشكالات المذكورة من قبل البعض وأنّ الآية ( ٣٢) دالّة على حكم القتل للمفسد في الأرض مطلقاً ما لم يقم دليل خاصّ في موضوع خاصّ على خلافها ، وأمّا الآية ( ٣٣ ) فلا تدلّ على قتل المفسد في الأرض مطلقاً ، بل القدر المتيقن منها هو المفسد بالمحاربة .
تطبيقات للافساد في الأرض :
تقدّم فيما سبق أنّ الافساد في الأرض ليس مطلق الإفساد ، وأنّ ( الأرض ) ليست ظرفاً للإفساد فقط . والمراد بالإفساد ـ كما يقتضيه السياق وتكرّر الآية ـ هو الذي يغطّي الأرض ويستوعبها ، فهو الإفساد الواسع ، ولكن ما هي حدود هذا الإفساد ؟
والجواب :أنّ الإفساد على ضربين :
الأول :ما كان إفساداً بنظر العقلاء والشرع معاً ، كقتل الناس وأخذ أموالهم ظلماً . ولاشك في ثبوت القتل في هذا القسم .
الثاني :ما يكون إفساداً على بعض المعايير دون بعض ، كإشاعة الغناء واستعمال آلات الملاهي ، أو الشطرنج والقمار ، فإنّه إفساد بنظر الشرع ، ولكنّه ليس كذلك ـ ولو في بعض مراتبه ـ عند العقلاء . والسؤال هو : هل تشمل الآية مثل هذا النوع من الإفساد أيضاً ؟
ذكرنا بأنّ المراد من الإفساد في الأرض ، هو الإفساد الوسيع الذي يعمّ قسماً واسعاً من الأرض محلّ سكن الانسان ، أو هو الافساد العميق والمتجذّر ، بحيث يصدق عليه الإفساد في الأرض ، وعلى كلّ حال فإنّ لفظ الأرض الوارد في الآية ( ٣٢ ) قيد للإفساد ، وليس ظرفاً له فحسب ، وهذا لا يمنع بالطبع من مجيء الأرض في بعض الآيات الاُخرى ظرفاً ، فالمهم هو معرفة المقصود من الفساد في الأرض ، هل هو الفساد الذي يعتبره جميع العقلاء فساداً وعلى خلاف الفطرة