فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
الأمر الثاني :بيان أسباب ومناسبات النزول
من الحقائق التأريخية أنّ العرف السائد لدى أهل الجاهلية أنّهم كانوا يورّثون الذكور دون الإناث ، كما عن قتادة(٣).
وقد روي أنّ سبب نزول هذه الآية أنّ أوس بن ثابت الأنصاري مات وترك زوجة مسمّاة باُمّ كحّة وثلاث بنات، فقام ابنا عمّه سويد وعرفجة ـ وهما وصيّاه ـ وأخذا ماله ولم يعطيا زوجته وبناته شيئاً. وكان أهل الجاهلية لا يورّثون إلا من ذاد عن الحريم بالصفاح وطاعن عنهم بالرماح، وقيل: كانوا يورّثون الرجال، ولا يورّثون النساء ولا الصغار.
فجاءت اُم كحّة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في مسجد الفضيخ وحكت القصة، فقالت: يا رسول الله توفّي زوجي وتركني وبناته، فلم نورَّث من ماله. واشتكت من حاجتهنّ إلى النفقة، فدعاهما رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرساً ولا ينكي عدوّاً ويكسب عليها ولا تكتسب، فنزلت هذه الآية. وأثبت لهنّ الميراث في الجملة. ولم يبيّن كيفية التوارث.
فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : لا تحدثا في مال أوس شيئاً حتى أنظر ما ينزّل الله، فإنّ الله جعل لهنّ ميراثاً، ولم يبيّن كم هو؟ فنزل قوله تعالى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ } (٤)(٥)، فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)بالميراث، فأعطى المرأة الثمن، وقسّم ما بقي بين الأولاد، ولم يعط ابني العمّ شيئاً.
وفي بعض طرقه أنّ الميت خلّف زوجه وبنتين وابني عمّ، فأعطى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الزوجة الثمن، والبنتين الثلثين، وابني العمّ الباقي(٦).
كما رويت القصة بصور اُخرى مختلفة بعض الشيء، ولا مانع من تعدّد هذه الحوادث والوقائع، سيما في المقام؛ لأنّه حكاية لعرف جاهلي شائع في مسألة كثيراً ما يبتلى بها الناس.
(٣) اُنظر : أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٧٥ .
(٤) النساء : ١١ .
(٥) كنز العرفان (السيوري) ٢ : ٣٢٦ .
(٦) تفسير آيات الأحكام (السايس) ١ : ٣٧٠ .