فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
ثامناً ـ الملك القهري :
استفاد بعضهم من قوله تعالى : {مَفْرُوضاً } الدلالة على أنّ النصيب يدخل في ملك الوارث بغير الاختيار ، فلو أعرض عنه لم يخرج عن ملكه إلا بناقل شرعي(٦٥).
تاسعاً ـ إرث الحقوق:
١ ـ إرث الخيار:
لاشكّ بأنّ هذه الآية وغيرها تدلّ على إرث الأموال ، والقدر المتيقّن أنّها تصدق على الأعيان، لكن هل يختصّ الإرث بها ، أو يشمل الحقوق كالخيارات؟
في الآية احتمالان:
الاحتمال الأول:إنّ الظاهر من قوله: {مِمَّا تَرَكَ ... } هو ما بقي بعد موت المورِّث، وذلك لا يصدق إلا على ما كان له بقاء حقيقة كالأعيان ، أو اعتباراً مثل الدَّين على عهدة المَدين وكالكلّي في الذمّة.
وهذا بخلاف الحقوق؛ فإنّها مع عدم الطرف ـ أي صاحب الحق ـ لا يعقل بقاؤها ولو اعتباراً، فإنّ الحق أمر اعتباري متقوّم بذي الحق، ولا يعقل بقاؤه حال موته، وهذا جارٍ في مطلق الحقوق؛ لأنّ وزانها وزان الملكية، فكما لا يعقل بقاؤها مع موت المالك كذلك الحقوق. وبناء على ذلك فإنّ الخيارات لاتورّث(٦٦).
ونوقش فيه:
أ ـ نقضاً: بالكلّي في الذمّة.
ب ـ وحلا: بأنّ للخيار بقاء اعتبارياً(٦٧).
غير أنّ هذه المناقشة غير واردة باعتبار ما ذُكر من أنّ الخيار متقوّم بصاحبه، ولا يقاس بالكلّي في الذمّة الذي له اعتبار في نفسه وله مالية مستقلّة عمّن اضيفت إليه كالمال الخارجي، بخلاف الحقوق كالخيارات.
(٦٥) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٥ .
(٦٦) حاشية المكاسب (المحقق الخراساني): ٢٥٣ . حاشية المكاسب (الايرواني) ٢ : ٧٢ .
(٦٧) حاشية المكاسب (المحقق الاصهفاني) ٢ : ١٦٨ .